التقاريرتقاريرتقاريرسلايدر الرئيسيةكهرباءنفط

“استقلال الطاقة 2030”.. وزير سابق يرسم خريطة تحرير العراق من الاعتماد على واردات الطاقة

لؤي الخطيب: أبعاد اقتصادية وسياسية وأمنية للخطة

كريم الدسوقي

اقرأ في هذا المقال

  • العراق يملك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، لكنه يواجه تحديات كبيرة
  • الخطيب: كنا نسعى لتوفير مصدر طاقة موثوق به لجميع العراقيين
  • الوزير السابق: اعتمدنا سياسة وطنية تهدف لاستغلال 30 مليار دولار سنويًا
  • الخطيب: كان علينا الاستفادة بدقة من العلاقات الإقليمية للبلاد

“من الأولويات القصوى في بغداد الانتقال بعيدًا عن اعتماد الدولة على البترودولار”.. بهذه الكلمات أكد وزير الكهرباء العراقي السابق لؤي الخطيب، أن مستقبل بلاده ينبغي ألا يعتمد على النفط، بل على إنتاج الطاقة الكهربائية المستدامة.

وأكد الخطيب في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي”، اليوم الخميس، أن العراق يملك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم؛ ما يجعله جهة فاعلة رئيسية إقليميًا ودوليًا، لكن الاقتصاد العالمي يتجه بعيدًا عن الاعتماد على الوقود الأحفوري نحو مصادر طاقة أكثر استدامة.

واستنادًا إلى فكرة المقال الرئيسية، أوضح الخطيب أنه عمل مع فريقه خلال توليه منصب وزير الكهرباء -لمدة 18 شهرًا (من أكتوبر/تشرين الأول 2018 حتى مايو/أيار 2020)- على بدء خطوات ملموسة لتحويل اعتماد قطاع الطاقة الحيوي على الكهرباء، من أجل السير نحو استقرار البلاد في أعقاب الحرب ضد تنظيم الدولة (داعش)؛ بغية أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة على المدى البعيد.

قطاع الطاقة في العراق يواجه تحديات ضخمة، حسبما يرى وزير الكهرباء السابق، وفي مقدمتها “البيروقراطية المُعقدة”

وفي هذا الإطار، اعتمد الخطيب سياسةَ تنميةٍ وطنية تهدف إلى استغلال 30 مليار دولار سنويًا، وصفها بـ “تكاليف الفرصة الضائعة في قطاع الطاقة”، مشددًا في مقاله بمجلة “فورين بوليسي”، على ضرورة موازنة ما كان آنذاك “وضعاً غير عادل للمنافسة بين الشركات متعددة الجنسيات، التي أعاقت التقدم وأخرت الإنجازات” حسب تقديره.

ويقول الوزير السابق إن قطاع الطاقة في بلاده يواجه كمًا كبيرًا من المشكلات؛ أبرزها “البيروقراطية المعقدة”، التي تعيق التقدم من خلال تركيزها على الحلول التقنية غير الفاعلة وقصيرة الأجل، بدلًا من الإصلاحات الهيكلية طويلة المدى، موضحًا أن “هناك قصور مزمن في إدارة المواد الخام للوقود، فضلاً عن محافظ الطاقة الأخرى والمقياس الأوسع لقيمة الأعمال”.

ما سبب ذلك؟

يجيب الخطيب بأن العراق تلقى خرائط طريق من مؤسسات أجنبية تُقدم قواعد إرشادية لتحويل اعتماد قطاع الطاقة على الكهرباء، شملت عروضًا من شركات “سيمنس” الألمانية، و”جنرال إلكتريك” الأميركية، وغيرها من الشركات الصينية والإقليمية الأخرى، وقد أثبتت هذه العروض قيمتها، لكن البلاد كانت بحاجة في النهاية إلى “خريطة طريق وطنية”؛ لأنها ظلت متأثرة بأجندات متضاربة لمجموعة واسعة من الفاعلين السياسيين؛ الأمر الذي يقوض تحقيق رؤية وطنية موحدة لتشغيل قطاع الطاقة، ويعوقه بسوء إدارته، ويغرقه في الفساد.

ومن خلال العمل مع المنظمات متعددة الأطراف وشركاء العراق في المنطقة وخارجها، سعى الخطيب وفريقه -حسبما أورد في مقاله- إلى رسم “خريطة الطريق العراقية” مع انتقاء أفضل الخيارات التجارية، ونتيجة لذلك كان لخطته الإنمائية الوطنية أبعاد محلية ودولية.

وكانت الحاجة ملّحة كي توازن تلك الخريطة بين متطلبات الطاقة الفورية في العراق، بما يعني توفير مصدر طاقة موثوق به لجميع العراقيين، وتحقيق الأهداف الطموحة لاستقلال الطاقة، التي سيتم الوصول إليها بحلول عام 2030.

وفي السياق، يؤكد الخطيب أنه خطط لضمان أن تكون خريطة الطريق العراقية “مستدامة”، من خلال التحرك نحو إدارة رشيدة لأنواع الوقود، مع التركيز على الغاز، بالإضافة إلى توليد 30% من إمدادات الطاقة في البلاد من المصادر المتجددة.

وحملت تلك الجهود إمكانات تحوّل واسعة للعراق، سواءً من حيث الحوكمة، أو ما يعرف بـ “مؤشر سهولة ممارسة الأعمال”، وهو معيار يعتمده البنك الدولي لتقييم ملاءمة البيئة للأعمال الأجنبية.

خطة الخطيب كانت تستهدف في المقام الأول أن يصبح العراق مركزًا إقليميًا للطاقة، والتخلص من الاعتماد على إيران كمورد أساسي للكهرباء

يضيف الوزير السابق: “طالما نظرنا بعين الاعتبار لتنسيق ومواءمة ديناميكيات الحكم الفيدرالية والإقليمية، بما يتوافق مع الرؤية الأوسع، المتمثلة في فتح القطاعات التي تسيطر عليها الحكومة تقليديًا أمام القطاع الخاص المحلي والدولي، وكجزء من هذه العملية، سعينا لتسهيل وتسريع خصخصة الشركات المملوكة للدولة”.

ويشير مقال “فورين بوليسي”، إلى أحد الأبعاد في “خطة الخطيب”، الذي ارتبط بسياسة العراق الخارجية، وهو “التخلص من الاعتماد على إيران كمورد أساسي للكهرباء، والاستفادة من العلاقات الإقليمية للبلاد لخلق ربط أوسع بين العراق ومصادر الكهرباء الأخرى في الشرق الأوسط، مع تحويل العراق إلى مركز للطاقة وسوق خدمات نابض بالحياة في المنطقة”.

ويوضح الوزير السابق ذلك بقوله: “كان علينا الاستفادة بدقة من العلاقات الإقليمية للبلاد؛ لخلق ربط أوسع بين العراق ومصادر الكهرباء الأخرى في الشرق الأوسط؛ من أجل تقليل اعتمادنا على الكهرباء الإيرانية”.

الوزير السابق  يشدد على أهمية البعد الأمني لخطته، وضرورة الحفاظ على انتصار الدولة في المناطق المحررة من تنظيم داعش

ويرى الخطيب أن مثل هذا المسعى يمكن أن يجعل العراق مركزًا إقليميًا للطاقة لعقود مقبلة؛ ما يزيد من مكانته في الجغرافيا السياسية الإقليمية.

ثمة بعد أمني أيضا للخطة -حسب المقال- وهو: قدرة الدولة العراقية على مواجهة التهديدات والحفاظ على انتصارها في المناطق المحررة من تنظيم الدولة الإسلامية، وهو أمر مهم في ظل محاولة التنظيم إعادة شرعيته بين أولئك الذين قد يكونوا عرضة لأيديولوجية الجماعات المسلحة.

هذا البعد الأمني له امتداد دولي أيضًا، إذ يعمل توفير الطاقة بوصفها حاجزًا ضد التطرف، على منع النزوح الجماعي الداخلي أو نزوح اللاجئين إقليميًا؛ وهو ما يؤثر على رفاهية دول خارج العراق -خاصة في أوروبا- وإلا فقد يعود تنظيم الدولة الإسلامية.

ولذا، يشدد الخطيب في مقاله بمجلة “فورين بوليسي”، على أن تحقيق أمن الطاقة في بلاده على المدى الطويل لا ينبغي أن يكون من أولويات العراق فقط؛ بل يجب أن يكون جزءًا من جهد أوسع للمجتمع الدولي، مشيرا إلى أن “استقرار العراق جزء لا يتجزأ من الأمن العالمي، وبالتالي يجب على المجتمع الدولي دعم الجهود المبذولة في البلاد لتحقيق استقرار الطاقة من أجل تعزيز الأمن الإقليمي”.

ويختم الوزير السابق مقاله بخلاصة مفادها أن “مساعدة العراق في قضايا الطاقة الكهربائية قد تكون الخطوة الأولى في جهد أوسع لإعداد العالم لمستقبل جديد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى