أخبارسلايدر الرئيسيةعاجلنفط

مخاوف قطاع النفط الأميركي تتراجع حال فوز بايدن

"فايننشال تايمز" تبرز عدة أسباب

ترجمة - محمد زقدان

سلّطت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية الضوء على أسباب تراجع مخاوف مجموعات النفط الأميركية، من إمكانية فوز المرشح الديمقراطي جو يايدن في انتخابات الرئاسة المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقالت الصحيفة إنّ دخول بايدن للبيت الأبيض من شأنه تحطيم آمال صناعة النفط الأميركية في تعافٍ سريع من الانهيار الذي لحق به هذا العام، ومع قيود جديدة على التنقيب فإن البلاد ستكون أكثر اعتماداً على الإمدادات الخارجية.

ولكن -والحديث للصحيفة- مع بدء بعض كبار منتجي النفط في الانتقال إلى طاقة أنظف، وفى ظل قطاع منكمش يداوي جراحه بعد انهيار أسعار النفط، أصبح تفضيل الصناعة في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني أقل وضوحاً.

وفى هذا الصدد، اعتبرت آمي مايرز جافي، خبيرة سياسات الطاقة والأستاذة في جامعة تافتس، أن انتصار بايدن سيكون “بمثابة جرعة مقوية لمنافسي النفط، ما يضع ثقل الحكومة الفيدرالية وراء انتقال الطاقة وتقنيات منخفضة الكربون”. وأضافت: “لكن فوز بايدن هو أقل مشكلات صناعة النفط في الوقت الحالي؛ فمعايير الأميال الأكثر صرامة لا تعني الكثير إذا كان الناس لا يستطيعون شراء سيارة جديدة”.

وانهار إنتاج النفط الأميركي، الذي بلغ ذروته 13 مليون برميل يومياً في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، منذ أن ضربت جائحة كورونا الطلب العالمي.

بايدن أسير

فى غضون ذلك، صوّرت حملة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب، منافسه بايدن، على أنه أسير الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي الذي سينهي حقبة من “هيمنة الطاقة” الأميركية، والتي شملت فترة وجيزة في العام الماضي، عندما كانت الولايات المتحدة مصدّرة صافية.

وخلال الشهر الحالي، قال نائب الرئيس ترمب، مايك بنس، في خطاب حملته الانتخابية في بنسلفانيا: “يريد جو بايدن واليسار الراديكالي سحق الطاقة الأميركية ووظائفها”.

وفى المقابل، نفى بايدن المزاعم التي تفيد بأنه سيحظر التكسير المائي والهيدروليكي، وهي التكنولوجيا التي مكنت قيام ثورة النفط الصخري، وجعلت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط والغاز في العالم.

وقال بايدن في لقاء انتخابي في بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا: “يجب أن يستمر التكسير المائي؛ لأننا نحتاج مرحلة انتقالية.. لا يوجد سبب منطقي للتخلص منه في الوقت الحالي”.

وتَعِد خطة بايدن للمناخ بإنفاق تريليوني دولار على الطاقة النظيفة على مدى أربع سنوات، ولكن المجموعات الصناعية والمحللين ركزوا على تعهده بحظر التنقيب في الأراضي الفيدرالية.

ووفق معهد البترول الأميركي، يمثل هذا ما يقرب من ربع إنتاج النفط الأميركي. وأضاف المعهد أن الحظر سيزيد واردات الولايات المتحدة من النفط، التي تجاوزت 9 ملايين برميل في اليوم العام الماضي، بنسبة 20% وخفض 700 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بحلول 2030.

وقال فرانك ماتشيارولا، نائب رئيس معهد البترول الأميركي، إن زيادة صادرات النفط والغاز -التي وافقت عليها إدارة أوباما وبايدن- جعلت أميركا دولة رائدة في مجال الطاقة. وأضاف: “نحن قلقون بشأن السياسات التي من شانها الإضرار بهذا التقدم”.

الإنتاج الأميركي مليونا برميل يومياً 

بحسب محللين في S&P Global Platts، فإن حظر بايدن للتنقيب في الأراضي الفيدرالية -والذي يشمل التنقيب البحري، وكذلك بعض أجزاء رقعة الصخري الصخري البرية- سيجعل الولايات المتحدة تنتج فقط مليوني برميل في اليوم من النفط في عام 2025.

ويقول المحللون إن قطاع النفط سريع النمو في نيومكسيكو سيكو الأكثر تضرراً؛ لأن الكثير من أراضيها من الصخر الزيتي تخضع لسيطرة فيدرالية.

وقال أليكسيس جونسون، المرشح الجمهوري للكونغرس في نيومكسيكو، الذي عمل في قطاع النفط: “إذا لم يكن العاملون في قطاع النفط بالمنطقة قادرين على العمل فسيذهبون إلى مكان أخر”.

لكن بعض المحللين يبدون أكثر تفاؤلاً بشأن التأثير العام لحظر التنقيب الفيدرالي على الإمدادات الأميركية.

من جانبها، قالت شركة الأبحاث ريستاد إنرجي، إن سياسة بايدن لن يكون لها أي تأثير على إنتاج النفط والغاز على الصعيد الوطني على المدى المتوسط، بالنظر إلى فرص الحفر الوفيرة في الأراضي الخاصة الممتدة من بنسلفانيا إلى تكساس.

أنس الحجي يكتب لـ”الطاقة” الخيارات الأميركية لإنقاذ النفط الصخري: أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا!

ووفق أرتيم أبراموف، رئيس أبحاث النفط الصخري لدى ريستاد، فإن من المفارقات أن فرض حظر على التنقيب الجديد في الأراضي الفيدرالية، ربما يؤدي إلى زيادة الاهتمام بعمليات التطوير في الحقول البرية؛ إذ أن العديد من المشغلين لديهم وجود في خليج المكسيك.

ووفق الصحيفة البريطانية، فإن قطاع النفط -بالكاد- يُجمع على دعم ترمب؛ فقد انتقد معهد البترول الأميركي -مؤخراً- تمديد الرئيس حظر التنقيب البحري في فلوريدا. وخلف الأبواب المغلقة، قال عدد من المديرين التنفيذيين إن ترمب لم ينفذ تعهداته بمساعدة قطاعهم المتعثر وانهيار الأسعار.

إفلاس الشركات

أفلست 13 شركة لخدمات حقول النفط و6 منتجين منذ زيارة ترمب لميدلاند، وفقاً لبيانات شركة المحاماة هاينز وبون، فيما وصل فقدان الوظائف في قطاع النفط -الآن- إلى حوالي 120 ألفا وظيفة، وفقا لشركة ريستاد.

وكان أداء أسهم قطاع النفط في سنوات ترمب قاتما أيضًا؛ إذ فقد أكثر من نصف قيمته حتى حين ارتفع مؤشر S&P 500 إلى 46%.

وخلصت فايننشال تايمز إلى أن كل ما سبق يجعل البعض في صناعة النفط أقل قلقا بشأن فوز بايدن؛ ما توحي به إعلانات حملة ترمب.

وقال مات غالاغر، الرئيس التنفيذي لشركة بارسلي إنرجي، المنتجة للنفط الصخري، إن شركته ازدهرت في ظل إدارات مختلفة إلى حد كبير، مشيرا إلى أن أسعار النفط غالباً ما ترتفع عندما يكون ديمقراطي في البيت الأبيض.

وقال دانييل يرغين، نائب رئيس “آي.اتش.اس ماركت”: “إن بايدن واقعي، ولا اعتقد أنه يريد أن يكون الرئيس الذي تشهد فترة ولايته فيها أسرع زيادة في واردات النفط الأميركي في التاريخ”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى