المقالاترئيسيةعاجلغازمقالات

مقال – الغاز الليبي مصدر للطاقة.. ورافد للنهضة والتنمية

قلّة الاستثمارات سبب تجاهله

علي الفارسي*

رغم اعتماد ليبيا الكلّي على مداخيل النفط، إلّا أن صناعة الغاز تعدّ من الصناعات الصديقة للبيئة، والداعمة الأولى لقطاع الصناعة والكهرباء، وترتبط -عند تقدير أسعارها- ارتباطًا وثيقًا ببرميل النفط، في الكثير من الدول، ومؤخّرًا، ظهر تكتّل وحيد يجمع دول منتجة للغاز، أصبح دورها الاقتصادي والجيوسياسي ظاهرًا.

إن قطاع النفط والغاز بشبكات النقل في ليبيا، هو شريان حيوي يوصل أطراف الوطن الواحد، فإذا فُصِل أحدها عن الآخر، فسوف تكون بمثابة الروح التي تفارق الجسد.

تمتلك ليبيا -البلد العربي الأفريقي المطلّ علي أوروبّا، احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي، تبلغ 55 ترليون قدم مكعّبة، أو ما يقارب من ضعف احتياطات حقل ظهر المصري المكتشف حديثًا، والمصنّف أضخمَ احتياطي في المتوسّط، بمقدار 30 ترليون قدم مكعّبة، وتصل إيرادات ليبيا من تصدير الغاز إلى 10 مليارات دينار (8.2 مليارات دولار) سنويًا، تساعد في تغطية موارد الموازنة العامّة.

تُعدّ ليبيا الدولة الثامنة عربيًّا من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي، كما تُحسَب بموقعها الجغرافي لاعبًا مهمًّا مستقبلًا في أسواق الغاز بأنواعه، وتُنتج الغاز المصاحب وغير المصاحب للنفط عبر شركتي سرت ومليتة، وتسعى إلى تطوير أعمالها بهذه المنشآت، لرفع الإنتاج عبر ضواغط الغاز وغيرها من الأساليب، لتدعيم المصانع وشبكة الغاز الساحلية، ومن ثمّ بعض محطّات الطاقة الكهربائية.

تعدّ ليبيا الدولة الثامنة عربيًا من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي

يُصَدَّر جزء من الغاز المعالج من مليتة إلى إيطاليا، عبر حقل البوري النفطي والغازي، الذي بدأ العمل فيه عام 1973، باحتياطي بلغ 3.5 ترليون قدم مكعّبة من الغاز، وإنتاج سنوي يُقدَّر بـ 6 مليارات قدم مكعّبة من الغاز الطبيعي.

وحقل الجرف القارّي تشرف عليه بالمحاصصة شركة إيني الإيطاليّة، والمؤسّسة الوطنية للنفط، حيث يُصدِّر إلى إيطاليا عبر green stream، ويصدِّر الحقل إجمالي مليار قدم مكعّبة، عبر خطّ بحري من حقول بحر السلام، الذي يُقدَّر بـ 280 مليار قدم مكعّبة، وهو أوّل رابط بين ليبيا وأوروبّا يجعل إيطاليا دافئة بالغاز الليبي.

تصدير نصف الكمّية المنتجة

تصدّر ليبيا نحو مليار قدم مكعّبة من 2 مليار قدم مكعّبة تنتجها البلاد، وبعض الباقي يُستخدَم لسدّ الاستهلاك المحلّي، عدا الغاز المسال والمكثّفات، تنتجه شركة سرت وبعض الشركات الأخرى، حيث يمتدّ خطّ الغاز الساحلي من مليتة غربًا حتّى بنغازي شرقًا، لتزويد المصانع والمحطّات، ويجب ألّا نُغفل أن شبكة خطوط النقل تعدّ مزوّدًا لأكثر من 23 مرفقًا حيويًا من محطّات كهرباء ومصانع في المناطق الوسطى والشرقية والجنوبية.

وتبذل شركات القطاع النفطي في ليبيا -خصوصًا خلال الأعوام السابقة- جهودًا استثنائية لتطوير بعض الآبار، نتج عنها نجاح موانئ مليتة في رفع إنتاج أحد آبار حقل الوفاء إلى 100 مليون قدم مكعّب يوميًا، بالإضافة إلى نجاح شركة الواحة للنفط، عام 2019، -بعد إجراء الدراسات والعمل الدؤوب رغم العراقيل- في تدشين المرحلة الثانية من حقل “الفارغ” النفطي (أكبر إنجازات الوطنية للنفط وشركاته لعام 2019)، الذي يساهم بـ250 مليون قدم مكعّبة من الغاز، حيث يُضخّ الغاز إلى حقل الانتصار (شركة الزويتينة)، الذي يعزّز كفاءة إنتاج النفط لهذا الحقل، ثمّ يُنقل عبر خطّ إلى حقل “التحدّي” التابع لشركة سرت، التي -بدورها- تنقل الغاز للشبكة الساحلية، وتزويد (مصانع بمرسى البريقة باحتياجاتها اللازمة)، ويسهم في دعم شبكات الكهرباء، وتخفيض اعتمادها على المحروقات باهظة الثمن.

ومن الواضح أن الغاز من حقل “الفارغ” قد يسهم -أيضًا- في تعزيز عمل محطّة “السرير” عند الانتهاء من استكمال الخطّ الواصل له من قبل المؤسّسة الوطنية للنفط.

احتياطيات الغاز الليبي غير مستغلّة بالشكل الكافي بسبب قلّة الاستثمارات المحلّية والأجنبية

إنتاج الغاز الليبي بمشاريع بحر السلام والفارغ وأبوالطفل، وحقول حوض سرت والواحات، يعدّ مصدر طاقة جديد يُعتمد عليه للحفاظ على البيئة، وكذلك دعم التطوّر الصناعي وخطط التنمية، بعد استقرار البلاد.

لكن هذه الاحتياطات غير مستَثمَرة بالشكل الكافي، بسبب قلّة الاستثمارات المحلّية والأجنبية، نظرًا لتركيز البلاد على النفط، الذي تملك البلاد منه أكبر احتياطي في أفريقيا، فضلًا عن الأوضاع الأمنيّة، بالإضافة إلى المنافسة الشرسة على الأسواق الأوروبّية، خاصّةً من روسيا وغازها الرخيص، وأيضًا دخول الولايات المتّحدة -مؤخّرًا- السوق الأوروبّية، بفضل الغاز الصخري، ناهيك عن استعداد عدّة دول إفريقيّة لتصدير الغاز إلى أوروبّا، على غرار مصر وموريتانيا والسنغال، بالإضافة إلى نيجيريا.

ولا يُنتَج سوى نحو 2.2 مليار قدم مكعّبة فقط، معدّلًا سنويًّا، منها 1.5 مليار قدم مكعّبة من المنطقتين الغربية والجنوبية، و700 مليون قدم مكعّبة من المنطقة الشرقية، أغلبها من حقل “الفارغ”.

ففي يناير/كانون الثاني 2020، بلغت قيمة صادرات الغاز الطبيعي والمكثّفات قرابة 180 مليون دولار، لكنّها تراجعت، في مارس/آذار، الي 82 مليون دولار، حسب المؤسّسة الوطنية للنفط، لكن بمعدّل شهري، تبلغ مداخيل الغاز الطبيعي نحو 130 مليون دولار، أو ما بين 1.5 مليار لـ 2 مليار دولار، سنويًا.

وأصبح الغاز الطبيعي، يرسم خارطة جديدة، اليوم، لأن الجميع أصبح يسعى للهيمنة علي شبكة النقل، وإيجاد أسواق جديدة.

قد تغيّر ليبيا قواعد اللعبة في قطاع الغاز في المنطقة العربية وشمال أفريقيا وأوروبّا حال اهتمامها بالتطوير لتضعه أوروبّا نصب عينيها

وإذا نجحت ليبيا بموقعها الجغرافي واحتياطياتها من الغاز في تطوير القطاع ودعم صناعة الغاز -ما يحقّق الاكتفاء المحلّي، ويعزّز من مستقبل الصناعة، ويوفّر فرصًا واعدة للاستثمار ودخول السوق الإقليمية-، فإنها سوف تغيّر خارطة الاقتصاد في شمال أفريقيا وغرب المتوسّط، وتدعم سياسات حمايه البيئة.

ومؤخّرًا، أعلنت المؤسّسة الوطنية الليبية للنفط، إستراتيجية تتضمّن زيادة في إنتاج الغاز إلى 3.5 مليار قدم مكعّبة يوميًا، بحلول عام 2024، بتكاليف في حدود 60 مليار دولار، تشمل 15 مليار دولار من الميزانية الحكومية، والباقي من طرف المستثمرين.

*كاتب ليبي في مجال النفط والغاز 

علي الفارسي
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى