التقاريرتقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

3 شروط لإعادة فتح حقول النفط وموانئ ليبيا

بعد يوم من إعلان المؤسّسة الوطنية رفع "القوّة القاهرة" واستئناف الإنتاج

حازم العمدة

بعد يوم واحد من إعلان المؤسّسة الوطنية للنفط في ليبيا رفع حالة “القوّة القاهرة” عن جميع صادرات الخام، واستئناف الإنتاج بعد نحو ستّة أشهر من التوقّف، بسبب النزاع الذي يعصف بالبلاد، قالت قوّات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي)، بقيادة خليفة حفتر، إنّها ستواصل وقف الإنتاج والتصدير، ووضعت شروطًا للتراجع عن هذا الموقف.

تعكس هذه التجاذبات والمواقف المتباينة بين أطراف الصراع، حجم التحدّيات التي تواجهها صناعة النفط الليبيّة، حيث كبّد وقف الإنتاج والتصدير البلاد خسارة إيرادات تصل إلى 6.5 مليار دولار، وفقًا لبيانات المؤسّسة الوطنية للنفط.

ويُتوقّع أن يحمل اليومان المقبلان كثيرًا من المفاجآت، إمّا أن يثبت اتّفاق استئناف الإنتاج، و تتّجه الأمور إلى خفض التصعيد و استئناف الحوار، أو تدخل ليبيا دوّامة صراع جديدة، لم تشهدها طيلة السنوات العشر الماضية.

ومن الصعب التكهّن بشكل الدولة التي ستخرج من هذا الصراع، حيث يجري تعبئة حشود عسكرية ضخمة في سرت، و حول الحقول في حوض سرت النفطي، وهو تطوّر لا ينذر بخير، لأن حجم القوّات و العتاد و المعدّات العسكرية كبير جدًّا و لم تشهد ليبيا لها مثيلًا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال المتحدّث باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري، في بيان أصدره عبر الإنترنت، في وقت متأخّر، السبت، إن حقول وموانئ النفط “ستظلّ مغلقة لحين تنفيذ مطالب وأوامر الشعب الليبي”.

وأضاف المسماري: “نلتزم بتنفيذ أوامر الشعب الليبي المتعلّقة بالموانئ والحقول النفطية، في الوقت الذي تثمّن فيه القيادة العامّة للقوّات المسلّحة العربية الليبيّة ثقة الشعب الليبي العظيم في قوّاته المسلّحة، من خلال تفويضها للتفاوض مع المجتمع الدولي، للوصول لتحقيق المطالب العادلة للقبائل والشعب الليبي، والتي حدّدها شروطًا لإعادة فتح الموانئ والحقول النفطية”.

وأعلن ثلاثة شروط لإعادة استئناف الإنتاج والتصدير:

أوّلًا: فتح حساب خاصّ بإحدى الدول، تودع فيه عوائد النفط، مع آليّة واضحة للتوزيع العادل لهذه العوائد على الشعب الليبي كافّةً، بكلّ مدن وأقاليم ليبيا، وبضمانات دولية.

ثانيًا: وضع آليّة شفّافة، وبضمانات دولية، للإنفاق، تضمن ألّا تذهب هذه العوائد لتمويل الإرهاب والمرتزقة، وأن يستفيد منها الشعب الليبي دون سواه، وهو صاحب الحقّ في ثروات بلاده.

ويصف الجيش الوطني الليبي أفراد القوّات المؤيّدة لحكومة الوفاق بالإرهابيين، ويصف القوّات التركية الداعمة لحكومة طرابلس بأنّها مرتزقة.

ثالثًا: ضرورة مراجعة حسابات مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، لمعرفة كيف وأين أُنفقت عوائد النفط طيلة السنوات الماضية، والتي حُرم الشعب من الاستفادة منها، ومحاسبة من تسبّب في إهدارها وإنفاقها في غير محلّها.

وفي هذا السياق، أكّد الجيش الوطني الليبي، أنّه ملتزم بحدود التفويض الممنوح له من قبل القبائل والشعب الليبي، بشأن التفاوض لتحقيق هذه المطالب، والتي، بدون تحقّقها، لن يكون بالإمكان إعادة الفتح، مشيرًا إلى أن شركاءها الدوليّين والإقليميّين يتفهّمون مطالب الشعب بهذا الصدد.

وفي إطار التعاون مع المجتمع الدولي والدول الصديقة والشقيقة، والتي طلبت السماح لناقلة نفط واحدة بتحميل كمّية مخزّنة من النفط، متعاقَد عليها من قبل الإغلاق، وخوفًا على الصالح العامّ، وحتّى لا تتأثّر المنشآت النفطية بطول التخزين، فقد استجاب الجيش الوطني لذلك، مراعيًا مصلحة الشعب الليبي أوّلًا وأخيرًا، على حدّ تعبيره.

“القوّة القاهرة”

رفعت المؤسّسة الوطنية حالة القوّة القاهرة عن جميع صادرات الخام، الجمعة، مع تحميل أوّل ناقلة من ميناء السدرة، بعد إغلاق استمرّ ستّة أشهر من جانب الجيش الوطني الليبي، لكنّها قالت، إن مشكلات فنّية ناجمة عن الإغلاق، ستُبقي الإنتاج منخفضًا.

وصرّحت مصادر ليبيّة لمنصّة “الطاقة”- رفضت الكشف عن هويّتها لحساسيّة القضيّة- بأن بعض الحقول استأنفت الإنتاج، كحقول آمال و السرير و النافورة و مسلة و غيرها، و إن كان بكمّيات صغيرة.

وذكرت المصادر، إن تعليمات صدرت لباقي المشغّلين- ممّن ليس لديهم سعة تخزينية، أو عندهم معوقات فنّية، أو أوامر بعدم استئناف الإنتاج من حرس المنشآت- بأن يستعدّوا لبدء الإنتاج، لاسيّما شركتا أكاكوس و مليته مشغّلتا حقلي الشرارة و الفيل في أقصي الجنوب الغربي.

وكانت المؤسّسة قد أعلنت في شهر يناير / كانون الثاني الماضي، حالة “القوّة القاهرة”، بعد إيقاف صادرات النفط من موانئ البريقة ورأس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة.

والقوّة القاهرة في القانون والاقتصاد، هي أحد بنود العقود، الذي يعفي كلا الطرفين المتعاقدين من التزاماتهما، عند حدوث ظروف قاهرة خارجة عن إرادتهما، مثل الحرب أو الثورة أو إضراب العمّال، أو جريمة أو كوارث طبيعية كزلزال أو فيضان. وقد يمنع أحد تلك الأحداث طرفًا من التعاقد -أو الطرفين معًا- من تنفيذ التزاماتهما، طبقًا للعقد.

وأشارت إلى أن زيادة الإنتاج واستعادة مستويات إنتاج ما قبل توقّفه (قرابة 1,2 مليون برميل يوميًا) ستستغرقان وقتًا طويلًا، “نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبُنية التحتية، بسبب الإغلاق المفروض منذ 17 كانون الثاني/يناير 2020”.

ومؤخّرًا، ناشدت المؤسّسة الوطنية دولًا إقليمية لم تسمّها، برفع ما وصفته بالحصار المفروض على إنتاج النفط الليبي، مؤكّدةً إجراء مفاوضات مع تلك الدول، في ذلك الصدد.

وجاء في بيان للمؤسّسة أنّه أُجريَت “مفاوضات على مدار الأسابيع القليلة الماضية، بين كلّ من حكومة الوفاق الوطني والمؤسّسة وعدد من الدول الإقليمية، تحت إشراف الأمم المتّحدة والولايات المتّحدة، وذلك من أجل استئناف إنتاج النفط”.

وأضاف البيان: “تأمل المؤسّسة الوطنية للنفط، أن ترفع هذه الدول الإقليمية الحصار، وتسمح للمؤسّسة باستئناف عملها لصالح جميع أبناء الشعب الليبي”.

وأكّدت ضرورة “أن يضمن الاتّفاق الشفافيّة، وأن تحقّق إيرادات النفط العدالة الاجتماعية لجميع الليبيّين… وأن يتضمّن حلولًا لحماية المنشآت النفطية، والتأكّد من عدم استخدامها أبدًا هدفًا عسكريًا أو ورقة مساومة سياسيّة، مرّة أخرى”.

نزاع دامٍ

تشهد ليبيا -التي تمتلك أكبر احتياطيات للنفط في إفريقيا- نزاعًا داميًا بين بين قوّات المشير خليفة حفتر، من جهة، والقوّات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتّحدة، ومقرّها طرابلس، من جهة أخرى.

وشنّت القوّات الموالية لحفتر هجومًا على العاصمة طرابلس، أدّت منذ 17 يناير/كانون الثاني إلى عرقلة إنتاج النفط، وتصديره في أهمّ حقول ومرافئ البلاد، للمطالبة بتوزيع عادل لإيرادات النفط، الذي تديره طرابلس.

وتتولّى المؤسّسة الوطنية -وفقًا للترتيبات الحاليّة المدعومة من الأمم المتّحدة- إنتاج وتصدير النفط، وتتدفّق إيراداته على البنك المركزي الليبي.

وتقع المؤسّسة الوطنية للنفط والبنك المركزي الليبي في طرابلس، لكن الإيرادات تموّل هيئات القطاع العامّ، ومرتّبات موظّفي الحكومة في كلّ مناطق البلاد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى