التقاريررئيسيةسلايدر الرئيسية

ماذا حدث في اجتماع مجلس الأمن بشأن “سدّ النهضة”؟..إثيوبيا تواصل العناد

مصر تساند أديس أبابا في توفير احتياجاتها من الطاقة دون تهديد الأمن المائي

خاص - الطاقة

أجمعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، خلال الجلسة التي عُقدت، مساء أمس الإثنين، لبحث أزمة سدّ النهضة، على ضرورة التوصّل لاتّفاق حول ملء السدّ، عن طريق الحوار بين الدول المعنيّة، وعلى ضرورة تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، محذّرةً من خطورة اتّخاذ إجراءات أحادية الجانب أو التصعيد.

وواصلت إثيوبيا عنادها، في محاولة منها للتهرّب من التزاماتها، وشدّدت على عدم وجود أزمات، وأن الاتّحاد الإفريقي هو المكان الصحيح لمناقشة القضيّة، وليس مجلس الأمن.

وقالت المندوبة الأميركية بمجلس الأمن، إن الولايات المتّحدة ساعدت في تحقيق اتّفاق بشأن سدّ النهضة، مضيفةً، إن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تحدّث عن فرصة لاتّفاق بشأن سدّ النهضة، وتابعت: “نأمل بالتوصّل لاتّفاق بين السودان ومصر وإثيوبيا بشأن سدّ النهضة”.

وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مفتوحة، بشأن مفاوضات سدّ النهضة، بين مصر والسودان وإثيوبيا، وذلك بعدما تقدّمت الخارجية المصرية بطلب للمجلس التابع للأمم المتّحدة، للتدخّل في المفاوضات التي شهدت تعثّرًا خلال الأسابيع الماضية. وكانت الدول الثلاث قد أرسلت رسائل إلى مجلس الأمن بشأن سدّ النهضة ومفاوضاته التي تعثّرت، خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال مندوب ألمانيا، في كلمته باجتماع مجلس الأمن حول سدّ النهضة، إن ألمانيا توفّر الدعم الفنّي للدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، وتأمل في الوصول إلى اتّفاق بين الدول الثلاث.

وأكّد مندوب الصين أنّه يجب التوصّل إلى اتّفاق بشأن سدّ النهضة، عبر الحوار بين الدول الثلاث، لتحقيق الأمن والاستقرار في إفريقيا، وأن الصين مستعدّة للعمل مع الأطراف كافّةً، للوصول إلى حلّ يحقّق مصالح الدول الثلاث.

وقال مندوب بريطانيا، إنّنا ندعم حقّ إثيوبيا ومصر والسودان في استخدام المياه، ويمكن للسدّ أن يصير مصدرًا للتنمية في إفريقيا، ولا بدّ أن ينتج عن المحادثات والمباحثات بين الدول الثلاث، حلّ يُرضي جميع الأطراف، والوصول إلى اتّفاق من خلال تضافر جهود الدول الثلاث.

وأكّد مندوب روسيا في مجلس الأمن على أهمّية احترام اتّفاق المبادئ حول سدّ النهضة، وأن بلاده تدعم الجهود الرامية إلى التعاون بين الدول المعنيّة، للتوصّل إلى اتّفاق، وأهمّية إيجاد حلول مقبولة للأطراف الثلاث بملفّ سدّ النهضة، واحترام اتّفاق المبادئ حول السدّ.

وأكّد مندوب فرنسا أن الخلاف المرتبط بالسدّ يجب أن يُسَوَّى بحلّ يراعي الجميع، ولابدّ من وقف كلّ أشكال التصعيد، و احترام القانون الدولي، وإعلان المبادئ، الصادر في 2015، والتسوية السلمية هي الحلّ لجميع الخلافات، وقال، إن للاتّحاد الإفريقي دورًا كبيرًا في تسهيل المفاوضات الخاصّة بسدّ النهضة.

وقال ممثّل جنوب إفريقيا بمجلس الأمن: “سنرحّب بكلّ ما ستتّفق عليه الدول الثلاث، ونرفض أيّ تحرّك أحادي، يعرّض الطرف الآخر للخطر”. وقال، إن على الاتّحاد الإفريقي أن يهتمّ بملفّ أزمة سدّ النهضة، حرصًا على استقرار القارّة.

وقال مندوب النيجر، إن التصعيد بشأن سدّ النهضة، قد يكون مصدر قلق بالنسبة لدولة النيجر، ولابدّ من وقف كلّ أشكال التصعيد، والتعاون والشراكة، للوصول إلى حلّ يُرضي جميع الأطراف.

وأشار مندوب تونس إلى أن حلّ أزمة سدّ النهضة يكمن في إجراء مفاوضات مع الدول الثلاث، والوصول إلى اتّفاق، وتونس ترحّب بالمبادرة والجهود التي بذلتها رئاسة الاتّحاد الإفريقي في الأزمة. وأكّد على أن السبيل الوحيد لحلّ الخلافات بشأن السدّ هو المفاوضات، ودعا الدول الثلاث لعدم إصدار أيّ بيان، أو القيام بخطوة تقوّض الجهود الحاليّة.

وقال مندوب دولة  إستونيا، إنّهم مقتنعون أن قضيّة سدّ النهضة يمكن أن تُحَلَّ سلميًا، من خلال التفاهم بين الدول الثلاث “مصر والسودان وإثيوبيا، وإن هناك فرصة تاريخية للوصول إلى اتّفاق، ليرى العالم أن هذا النزاع يمكن أن يتحوّل إلى تعاون يراعي مصالح جميع الدول”.

وقال مندوب فيتنام، فى كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، لمناقشة قضية سدّ النهضة: “ندعو الأطراف المعنيّة كافّةً إلى الوصول لحلّ النزاعات بالنيّة الحسنة والقانون”. وطالب الاتّحاد الإفريقي بالقيام بدور مهمّ في العمل على حلّ أزمة سدّ النهضة.

كما حذّر مندوب الدومنيكان في مجلس الأمن، من أيّ خطوة أحادية بشأن سدّ النهضة، والتي من شأنها الإضرار بالدول الثلاث (مصر – إثيوبيا – السودان)، وأبدى تفهّمه لسياسات الدول الثلاث، ولكن يرى أنّه يجب دعم الجهود التي بُذلت وتوصّلت إلى حلّ 90% من المشكلات الفنّية.

واستكمل: “على كلّ طرف الالتزام بالجوانب القانونية والشرعية في التعامل مع هذه المسألة، ودعنا نأخذ في اعتبارنا الجهود التي بُذلت في الفترة الماضية، وعلينا الابتعاد عن أيّ خطوات أحاديّة”.

كلمة وزير الخارجية المصري

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن هذه الأيّام مضطربة، والعالم اختُبر بالعديد من الصعوبات بسبب فيروس كورونا، ورغم اختلاف العقائد، وتنوّع الأمم والقبائل، نحن أسرة بشريّة واحدة، ولا بدّ من تعزيز روابط التضامن بين جميع الأمم.

وأوضح أن مشروع سدّ النهضة مهمّ للغاية للشعب الإثيوبي، ولكن هذا السدّ سيُلحق الضرر بملايين المصريّين والسودانيّين، ويتعيّن على مجلس الأمن أن ينظر إلى قضيّة سدّ النهضة بشكل جدّي، ويجب احتواء الأزمة التي تثير المخاطر في منطقة هشّة، خاصّةً أن مصر لديها شحّ في المياه، مقارنةً بالدول الأخرى، أمّا إثيوبيا لها حصّة مياه وفيرة.

وأكّد أن مصر لن تسمح بأيّ تهديد لأمنها المائي، وسدّ النهضة يقوّض الأمن، ويؤثّر في شعب كامل، يتجاوز عدده 100 مليون شخص، ويجب ضمان ألّا تقوّض الخطوات الأحاديّة التقدّم الذي أحرزته المفاوضات.

وقال شكري، إن مصر رفعت القضيّة لمجلس الأمن، لتجنّب التصعيد، والهدف من خلال المفاوضات تقليل المخاطر والوصول إلى اتّفاق منصف وعادل يُرضي الجميع، ومصر لم تحصل على ضمانات بشأن سلامة بُنية سدّ النهضة، حتّى الآن.

وأكّد أن الاتّفاقيات السابقة التي جرى توقيعها مع إثيوبيا، نصّت على عدم إلحاق الضرر بمصر، ومصر تطالب البنك الدولي والولايات المتّحدة لينضمّا إلى محادثاتنا، للوصول إلى اتّفاق بين الدول الثلاث، مشيرًا إلى أن حقّ التنمية أمر أساس، لكن ينبغى ألّا يحصل من خلال التعاون في استخدام المياه.

وقال، إن أيّ اتّفاقية بشأن سدّ النهضة، يجب أن تكون ملزمة قانونيًا، ويجب أن تتضمّن آليّة لفضّ المنازعات، وملء السدّ يجب أن يتمّ من خلال قواعد تتّفق عليها الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، ومصر تطالب مجلس الأمن بتشجيع الأطراف على التفاوض بنيّة حسنة، بهدف التوصّل إلى اتّفاق بشأن سدّ النهضة.

مندوب السودان

قال مندوب السودان، أمام جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة قضيّة سدّ النهضة الإثيوبي، إن إثيوبيا يجب أن تعمل على تلافي التأثيرات السلبية للسدّ على دول المصبّ، وينبغي ألّا تجري تعبئة سدّ النهضة إلّا بعد التوصّل إلى اتّفاق.

وأوضح أن بلاده تدرك حقّ الدول في التنمية، ولكن تلك التنمية لا يحب أن تُحدث أيّ ضرر على أيّة دولة تستفيد من النيل.

وشدّد ممثل السودان، خلال كلمته أمام مجلس الأمن، على ضرورة المباحثات الثلاثية، للوصول إلى اتّفاق شامل، لافتًا إلى أن السودان رفضت التوقيع على اتّفاق القرار الذي جاء برعاية أميركية، ورفضت التوقيع على اتّفاق أحادي مع الجانب الإثيوبي.

وتابع: “نؤمن بضرورة الوصول إلى اتّفاق، من خلال توجيهات المجتمع الدولي، لإنقاذ حياة الملايين في الدول الثلاث، ويجب الاتّفاق حول كلّ أمور الخلاف”.

وأكّد أن المفاوضات التي دخلها وزراء الخارجية في الدول الثلاث، والتي وصلت لـ 6 جولات تفاوضية واجتماعات، لحلّ كلّ المشكلات الفنّية العالقة، أنجزت 90% منها.

وأشار إلى أنّه “بعد العودة للتفاوض بين الدول الثلاث، لبناء مبادرات إيجابية، ستؤدّي إلى الوصول لاتّفاق تاريخي”.

ودعا مندوب السودان في مجلس الأمن، المجلس لتبنّي وجهة نظر السودان في أزمة سدّ النهضة، لافتًا إلى أن السودان منذ 2011، وهو يواصل عمله في المفاوضات بصورة جيّدة.

مندوب إثيوبيا

زعم مندوب إثيوبيا لدى مجلس الأمن، أن رفع مصر القضية إلى المجلس غير منصف، مضيفًا أن تلك القضية ليس مكانها مجلس الأمن، وإنّما الاتّحاد الإفريقي، الذي يبذل جهودًا كبيرة في تلك القضية. ودعا مجلس الأمن إلى ترك القضية تأخذ مسارها في الاتّحاد الإفريقي.

وقال مندوب إثيوبيا، إن نهر النيل هو مصدر حياة مهمّ لإثيوبيا ومصر والسودان، كما إنّه مصدر للنموّ الاقتصادي لدول حوض النيل كافّةً.

وأضاف، خلال الجلسة الاستثنائية التي عقدها مجلس الأمن، بناءً على طلب مصر للبتّ في أزمة سدّ النهضة، إن هناك اتّفاقًا عام 1995 حول سلامة مرور المياه، لافتًا إلى أن مصر اتّخذت قرارًا فرديًا بتنفيذ مشروع توشكى، الذي يستهلك كثيرًا من المياه.

وتابع: “تقدّمنا بشكوى عام 1995، تبيّن اعتراضًا على هذا المشروع، ومن ثمّ كانت هناك خطوات أحادية سابقة من جانب مصر”، مؤكّدًا أن إفريقيا تعاني من ندرة المياه، ولكن هذا لا ينفي حقّ إثيوبيا في الاستفادة من المياه.

وأشار إلى سعي بلاده بناء سدّ النهضة للتنمية، مضيفًا: “كانت هناك فرص كثيرة من أجل التحدّث عن كيفية الاستفادة والمشاركة من مياه نهر النيل، ويجب أن تكون هناك مباحثات عادلة بين الأطراف الثلاثة”.

مجلس الأمن الدولي.. الفرصة الأخيرة لنزع فتيل خلاف سدّ النهضة

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى