التقاريرتقاريررئيسيةنفط

فنزويلا تصدر 100 ألف برميل من البنزين الإيراني لكوبا

رغم أنها تغرق في دوامة من عجز الوقود

اقرأ في هذا المقال

  • كراكاس تلقت مؤخرا خمس شحنات إيرانية لمواجهة نقص البنزين
  • كوبا حليفة وثيقة لمادورو وتدعمه في الأمن والصحة ومجالات أخرى
  • أزمة الوقود الفنزويلية تفاقمت أواخر 2019 بعد تكثيف ترمب العقوبات للإطاحة بنظام مادورو
  • إيران وفنزويلا وكوبا تتحدى العقوبات الأميركية بتعزيز التعاون وتجاهل تهديدات واشنطن

في الوقت الذي تعاني فيه البلاد أزمة وقود طاحنة دفعت حليفتها إيران لإمدادها بخمس شحنات وقود في تحد للعقوبات الأميركية، تقوم شركة النفط الوطنية الفنزويلية المملوكة للدولة حاليا بتحويل نحو 100 ألف برميل من البنزين الذي استوردته مؤخرا من إيران إلى كوبا، وهي حليفة مقربة من فنزويلا، وفقا لثلاثة مسؤولين في الشركة على دراية مباشرة بالعملية.

وترسو حاليا سفينة كارلوتا سي التي ترفع العلم الكوبي، والتي أعيدت تسميتها مؤخرا بـ”ماريا كريستينا” في ميناء “إل باليتو”، استعدادا لتحميل البنزين، حسبما أفادت وكالة أرغوس ميديا، المعنيّة بأسواق النفط.

يشار إلى ان الناقلة الصغيرة هي واحدة من بين أربع ناقلات فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات في سبتمبر / أيلول 2019، لقيامها بنقل منتجات النفط المكررة من شركة النفط الوطنية الفنزويلية إلى كوبا. وقد أضيف إلى القائمة المزيد من الناقلات المشاركة في تجارة النفط الفنزويلي.

ووفقا لبيانات تتبع السفن، كان آخر ميناء توقفت فيه السفينة المعاقبة حديثا هو ميناء موا الكوبي. وهي من بين أسطول صغير يقوم بنقل النفط الفنزويلي إلى كوبا بموجب اتفاقية توريد ثنائية مبهمة يعود تاريخها إلى عام 2000.

وفي مقابل إمدادات الوقود الفنزويلية، تقوم كوبا بنشر متخصصين في الأمن والرعاية الصحية ومجالات أخرى في فنزويلا.

وتعد الدولتان وكذلك إيران أهدافا للعقوبات الأميركية. وتلوم واشنطن هافانا على دعمها لنظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يقف صامدا حتى الآن في مواجهة سنوات من العقوبات الأميركية المتصاعدة.

وعبرت طهران مرات عدة عن دعمها للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تسانده أيضا روسيا والصين وتركيا وكوبا. وتعود العلاقات الوثيقة بين طهران وكراكاس إلى عهد الرئيس السابق هوغو تشافيز (1999-2013).

خمس شحنات

خلال الأسابيع الأخيرة، تلقت فنزويلا خمس شحنات من البنزين والألكيلات (وهي مشتقات لمركب البنزين الحلقي) من إيران لمواجهة النقص الحاد في الوقود. لكن التوزيع في ظل نظام الحصص والتسعير الجديد للحكومة كان فوضويًا، حيث جرى استنزاف الكثير من المعروض بسبب الطلب المتزايد.

وتفاقمت أزمة نقص البنزين في فنزويلا نهاية العام الماضي، بعد أن طلب مسؤولون أميركيون من الشركات الأجنبية الامتناع عن تزويد الدولة المعتمدة في أميركا الجنوبية بالوقود، وتوفير الديزل فقط.

وطلب المسؤولون الأميركيون من معظم مورّدي الوقود في فنزويلا تجنّب إرسال البنزين إلى الدولة التي تعاني من الأزمة، كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة النفط الوطنية الفنزويلية، منذ أكثر من عام، كإجراء للإطاحة بالرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو، الذي تعدّه إدارة دونالد ترمب ديكتاتورًا يغتصب السلطة.

وواصل عدد من الشركات -منها”روسنفت الروسية” و”ريبسول الإسبانية” و” إيني الإيطالية”- تزويد شركة النفط الفنزويلّية بالوقود، بموجب ترتيبات مبادلة بالنفط الخام الفنزويلّي، وهو ما سمحت به وزارة الخزانة الأميركية.

ومع انتشار وباء كورونا، تعرّضت واشنطن لضغوط من رئيس حقوق الإنسان في الأمم المتّحدة والمشرّعين الأميركيين، لتخفيف العقوبات المفروضة على دول مثل فنزويلا وإيران، لتسهيل شحن السلع .

قيود قائمة

يجري إبقاء القيود المفروضة على مبادلة النفط الخام مقابل البنزين مع فنزويلا، مع انهيار صناعة التكرير التي كانت هائلة مع عدم إنتاج البنزين تقريبًا في الأشهر الأخيرة، ممّا أدّى إلى نقص مزمن في جميع أنحاء البلاد.

فرضت الولايات المتّحدة، هذا العام، عقوبات على الشريكين التجاريين الرئيسيين لشركة بدفسا روسنفت للتجارة وشركة “تي إن كي ” والاثنان يتبعان روسنفت.

وكانت روسنفت قد أوقفت التجارة المباشرة مع شركة بدفسا في مارس / آذار، وبعد أسابيع أعلنت أنها ستنقل جميع أصولها الفنزويلّية إلى كيان غير معلن، تسيطر عليه الحكومة الروسيّة.

واعترف مسؤول أميركي- اشترط عدم ذكر اسمه- بأنه جرت ممارسة ضغوط على بعض شركات النفط، لدفعها إلى إلغاء أعمالها في فنزويلا، وإن لم يحدث هذا، فسوف تواجه عقوبات ثانوية أميركية.

وقال مسؤولون أميركيون في القطاع الخاصّ، إن ترمب يشعر بالإحباط، بسبب فشل سياسته الفنزويلّية في كسر قبضة مادورو عن السلطة.

وكانت “ريبسول” الإسبانية” و”إيني الإيطالية”، أعلنتا إرسال الديزل، وليس البنزين، لشركة بدفسا جزءًا من المقايضات، وفي مارس / آذار، سلّمت إيني شحنتين من الديزل، في حين أرسلت ريبسول شحنة واحدة، ولم ترسل روسنفت أيّ شحنة، وفقًا لوثائق “بدفسا” التي اطّلعت عليها رويترز.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن العقوبات الأميركية لا تقيد المساعدات الإنسانية، مثل الغذاء والدواء والتبرّعات الأخرى التي تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

مشكلات طويلة الأمد

بدأ نقص الوقود قبل العقوبات، بسبب انخفاض التكرير في فنزويلّا التي تبلغ طاقتها الإجمالية 1.3 مليون برميل يوميًا من معالجة النفط الخام.

وقامت شركة بدفسا بتكرير 101 ألف برميل يوميًا -فقط- من النفط الخام في مارس / آذار، وفقًا لوثيقة داخلية من وثائق النفط الفنزويلّية، اطّلعت عليها رويترز، مّا زاد من اعتماد الدولة المنكوبة بالأزمة على الواردات.

وكانت المصافي قد أنتجت 7 آلاف برميل يوميًا -فقط- من البنزين 91 أوكتان في آذار / مارس، و28 ألف برميل يوميًا في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وظلّت مصافي كاردون ومصافي بويرتو لا كروز، التي تبلغ طاقتها 310 آلاف برميل يوميًا- متوقّفة تمامًا.

وتلقي الحكومة الفنزويلّية باللائمة على العقوبات الأميركية، لتقييدها استيراد الموادّ المضافة وقطع الغيار اللازمة لإدارة المرافق، وتعهّدت باستئناف إنتاج الوقود في مصفاة إل باليستو، التي تبلغ طاقتها 146 ألف برميل يوميًا.

وقد أدّى النقص الناجم عن ذلك في وقود السيّارات إلى تعطيل شحنات الأغذية، ومنع الأطبّاء من الوصول إلى نوباتهم في المستشفيات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى