تقارير منوعةرئيسيةسلايدر الرئيسيةمنوعات

القضاء الألماني يوجّه صفعة تاريخية لفولكس فاغن في فضيحة "ديزل غيت"

الشركة تحايلت على معايير البيئة بتثيبت برنامج يُظهر انبعاثات كربون أقلّ

اقرأ في هذا المقال

  • محكمة فيدرالية تلزم الشركة بدفع 28257 يورو تعويضا لكل متضرر
  • الشركة ستضطر لتعويض 60 ألف شخص في ألمانيا وتسويات مع 240 ألف مقابل 750 مليون يورو
  • فولكس فاغن دفعت تعويضات تجاوزت 30 مليار يورو عالميا و2.3 مليار بألمانيا منذ 2015
  • 91 ألف مشتر في المملكة المتحدة يطالبون بتعويضات في دعوى قضائية جماعية

فيما وُصفت بأنّها فضيحة "ديزل غيت"، تلقّى عملاق صناعة السيّارات الألماني (فولكس فاغن) صفعة قانونية تاريخية أمام أعلى محكمة مدنية في ألمانيا، بعدما خسر دعوى قضائية تطالب الشركة بتعويضات لمشتري حافلات صغيرة مستعملة من طراز (فولكس فاغن شاران) كانت قد تلاعبت في مواصفاتها البيئية، بتزويدها ببرنامج يُظهر انبعاثات كربون أقلّ من المعدّل الطبيعي.

قضت محكمة العدل الفيدرالية الألمانية بأن تسحب أكبر شركة تصنيع سيّارات في العالم، السيّارة التي جرى التلاعب بها من كلّ مشتر، مقابل تعويضه بمبلغ 28257 يورو، في دعوى ستدفع فيها فولكس فاغن مثل هذا التعويض الكبير لنحو 60 ألف صاحب سيّارة من هذا الطراز في ألمانيا.

ويعدّ هذا الحكم أحدث ضربة في فضيحة ديزل غيت، التي دفعت فيها فولكس فاغن ونظيرتها الألمانية لصناعة السيّارات (دايملر) غرامات وتعويضات تجاوزت 30 مليار يورو في جميع أنحاء العالم، معظمها في الولايات المتّحدة، منذ الكشف عن الفضيحة عام 2015. أمّا في ألمانيا، فدفعت الشركة -حتّى الآن- ثلاث غرامات فقط، بإجمالي 2.3 مليار يورو، لكنّها ما زالت تحت تهديد سلسلة من القضايا المدنية والجزائية.

كانت السلطات الأميركية قد اكتشفت تحايل فولكس فاغن على المعايير والمواصفات التي تحافظ على البيئة، بتثبيت برنامج خادع، يقلل انبعاثات أكاسيد النيتروجين، عندما كانت السيّارات قيد الاختبار، ما يعني أن ناتج الملوّثات الضارّة كان أعلى بكثير على أرض الواقع.

وقالت المحكمة، إن هربرت غيلبرت -الذي أقام الدعوى القضائية- يستحقّ التعويض عن سعر شراء فولكس فاغن شاران، بعد خصم تكاليف الأميال المقطوعة. وكان غيلبرت قد اشترى السيّارة في يناير/كانون الثاني 2014.

"لا شركة فوق القانون"

وتعليقًا على هذه الضربة القانونية، قال كلاوس غولدنشتاين -المحامي الذي يتولّى نحو 21000 قضيّة من هذا النوع ضدّ فولكس فاغن، بما في ذلك قضيّة غيلبرت-: "يعني الحكم اليقين القانوني لملايين المستهلكين في ألمانيا، ويظهر مرّة أخرى أنّه حتّى الشركة الكبيرة ليست فوق القانون..اليوم، صنعنا التاريخ ".

وفي المملكة المتّحدة -على سبيل المثال- تواجه فولكس فاغن 91000 دعوى من المستهلكين، جرى ضمّها تحت دعوى جماعية. ووجد قاضي المحكمة العليا، الذي نظر في القضية، أن فولكس فاغن قامت بتثبيت "جهاز خداع" في السيّارات تحت علاماتها التجارية، فولكس فاغن وأودي وسيات وسكودا. وبالرغم من اكتشاف الغش في الانبعاثات في الولايات المتّحدة، اعترضت الشركة الألمانية على الاتّهامات في المملكة المتّحدة.

هزّت فضيحة ديزل غيت فولكس فاغن، مع شطب ملايين اليورو من قيمتها السوقية، وتوجيه تهم الاحتيال ضدّ رئيسها التنفيذي السابق، مارتن وينتركورن. ودفعت هذه الفضيحة أيضًا فولكس فولكس فاغن إلى تسريع خططها لتصبح أكبر شركة مصنّعة للسيّارات الكهربائية في العالم.

يزيل الحكم الأخير أحد المخاطر القانونية المتبقّية لفولكس فاغن في ألمانيا، فيما يتعلّق بالفضيحة. فقد أبرمت الشركة في فبراير/شباط تسوية مع نحو 240.000 مالك سيّارة، في إجراء منفصل، سيكلّفها نحو 750 مليون يورو.

وقالت فولكس فاغن، إنّها ستدفع التعويضات في ألمانيا بأقرب وقت ممكن، وستقدّم مدفوعات لمرّة واحدة، تعتمد على المطالبات الفردية.

في هذا السياق، قال متحدّث باسم فولكس فاغن: "قرار محكمة العدل الفيدرالية الألمانية سيغلق الإجراءات القانونية في ألمانيا.

وأضاف: "تسعى فولكس فاغن الآن إلى إنهاء هذه الإجراءات على الفور بالاتّفاق مع المدّعين، لذلك سنتعامل مع المدّعين بمقترحات التسوية المناسبة ".

وأشار إلى أن شركة صناعة السيارات لا تتوقع أن يكون هناك المزيد من الدعاوى القضائية من المستهلكين بسبب ارتفاع معدل قبول التسويات.

11 مليون سيّارة معيبة

وفي هذه الدعاوى الجماعية الأولى من نوعها في ألمانيا، سجّل أكثر من 450 ألف شخص أسماءهم وفق إجراء اعتُمد في خضمّ فضيحة "ديزل غيت" ، بعدما أقرّت "فولكسفاغن" بأنها جهّزت 11 مليون سيارة ببرمجيات تنطوي على غشّ.

وبرزت جمعية "في زد بي في" للمستهلكين مُطالبًا وحيدًا بالتعويضات، واتّهمت الشركة بالإضرار عمدًا، من خلال تثبيت برنامج في السيّارة من دون علمهم، تُظهرها أقلّ تلويثًا ممّا هي عليه في الواقع.

ووفقًا لوكالة الأنباء الألمانية ( د ب أ)، تُعدّ هذه الفضيحة المتشعّبة، القضيّة الأهمّ -حتّى الآن- في ألمانيا، في وقت تحاول "فولكس فاغن" طيّ الصفحة من خلال المراهنة على السيّارة الكهربائية. وعلى القضاة حسم خمسين نقطة في الدعاوى ضدّ الشركة بشكل عامّ، والتي يتمثّل الأمر الرئيس فيها بتحديد ما إذا كانت الشركة "تسبّبت في أضرار" وتصرّفت "بشكل منافٍ للمعايير الأخلاقية".

وقال محامي جمعية المستهلكين، رالف سوير: "نحن واثقون من حظوظ نجاحنا، لأن فولكس فاغن ارتكبت فعل الغشّ".

في المقابل، ترى الشركة أنّه "لم تحدث أضرار، ومن ثمّ، فإن الشكوى لا أساس لها". وقالت مستشارة الشركة، مارتينا دو ليند فان فينغاردن: "حتّى اليوم، ما زالت مئات الآلاف من السيّارات قيد الاستخدام" على الطرقات.

وحتّى إن صدر حكم ضدّ الشركة، فإنّه لن يؤدّي -بشكل مباشر- إلى التعويض، وسيكون على كلّ مستهلك مسجّل حينها، أن يثبت حقوقه بشكل فردي. ومن المتوقّع أن تستمرّ هذه الدعوى الجماعية حتّى عام 2023، بسبب استئناف متوقّع أمام المحكمة الفيدرالية، بحسب "فولكس فاغن". كما يمكن أن تستمرّ الشكاوى الفردية لأكثر من سنة.

ولاختصار الإجراءات، قالت جمعية المستهلكين، إنّها "منفتحة" على تسوية ودّية، لكن "في هذه الحالة، سيكون على فولكس فاغن أن تدفع مبالغ كبيرة".

وبالتوازي مع الدعوى الجماعية، قُدّمت 61 ألف شكوى فردية في ألمانيا، سُوّيَ جزء منها عبر اتّفاقات خارج نطاق القضاء.

التلاعب في البورصة

وفي هذا السياق، طلب مستثمرون في قضيّة أقيمت قبل عام، تعويضات عن التراجع الكبير لسهم الشركة في البورصة، إثر انكشاف الفضيحة.

وأُحيل الأسبوع الماضي كلّ من الرئيس الحالي للشركة، هيربرت ديس، ورئيس مجلس مراقبة المجموعة، هانس ديتر بوتش، للقضاء، بسبب تلاعب بأسعار البورصة. كما سيمثل أمام القضاء الرئيس السابق للشركة، مارتن وينتركن، الذي استقال عام 2015، بتهمتي الفضيحة والتلاعب بأسعار البورصة، إضافةً إلى الاحتيال.

وبالرغم من كلّ شيء، يقول مسؤول " فولكسفاغن"، رالف براندستاتر، إن ديزل غيت "باتت من ماضي المجموعة"، مؤكّدًا أن الشركة "تغيّرت كثيرًا"، وهي الآن تعوّل على ماركتها الجديدة الكهربائية، التي استثمرت فيها 30 مليار يورو "لاستعادة احترام المجتمع".

وفضلاً عن الجانب القضائي، سرّعت فضيحة "ديزل غيت" انهيار الديزل، ومن الممكن حظر سيّارات الديزل في العديد من مدن ألمانيا، بسبب مستوى تلويثها للهواء بغازات النيتروجين الضارّة.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى