رئيسيةسلايدر الرئيسيةعاجلمقالاتنفط

مقال – طريق التعافي في أسواق النفط بدأ.. لكنّه ليس مفروشًا بالورود

د.محمد الشطي* يكتب لـ"الطاقة"

د.محمد الشطي*

تراجع الطلب ربّما وصل القاع

يبدو أن قاع الطلب على النفط، ربّما قد وصل في شهر أبريل / نيسان الماضي، ويمتدّ إلى مايو / أيّار الجاري، عند تراجع قريب من 29 مليون برميل يوميًا، قبل أن نشهد بوادر تحسّن تدريجي في شهر يونيو / حزيران، في ضوء اتّجاه العديد من الدول لتخفيف إجراءاتها المتّخذة في حربها ضدّ فيروس كورونا، والعودة بفتح العديد من المتاجر والمكتبات ومحلّات بيع الأغذية، مع الحفاظ على إجراءات السلامة المتّبعة.

وتعود هذه التخفيفات لمخاوف تلك الدول من تدهور اقتصادي، وهذا -بلا شكّ- يعني تعافيًا في حركة النقل الداخلية أو الجوّية والمصانع، ومن ثمّ أخبارًا جيّدة للاقتصاد والاستهلاك وللسوق.

تتوقّع مصادر في السوق بأن يبدأ الطلب في التعافي بشكل واضح في الربع الثالث من العام الجاري، وخلال هذه الفترة، فإن الطلب هو لبناء المخزون الإستراتيجي في الولايات المتّحدة والصين والهند.

تشير تقديرات الصناعة إلى أن عام 2020 سينتهي بتسجيل الطلب العالمي تراجعًا بمقدار 9 ملايين برميل يوميًا، بينما سيشهد عام 2021 تعافيًا مقداره 6 ملايين برميل يوميًا.

تقييد المعروض في السوق بدأ

دخل اتّفاق أوبك بلس لتخفيض الإنتاج العالمي من النفط حيّز التنفيذ مع بداية شهر مايو / أيّار الجاري، وذلك بخفض نحو 9.7 مليون برميل يوميًا، وبدأت المملكة العربية السعودية والكويت التخفيض فعليًا أواخر أبريل / نيسان، مقارنةً ببعض الدول الأخرى التي قالت، إنها تواجه مشكلات في البداية، مثل العراق.

مؤسّسة البترول الكويتية أعلنت أنّها أخطرت زبائنها بخفض 23% في برامج التحميل الشهري، وهو -بلا شكّ- توجّه إيجابي، وقد أعلنت عدد من الدول أيضًا خفضًا في الإنتاج، مثل النرويج 250 ألف برميل يوميًا في شهر يونيو، وكولومبيا 800 ألف برميل يوميًا.

لكن انعكاس نسبة التزام أوبك بلس على السوق، لن تظهر قبل منتصف شهر يونيو / حزيران، كما هو المعتاد.

إن ضعف أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، أسهم في خفض كبير في منصّات الحفر، مع إعلان عدد من الشركات النفطية والخدماتية إفلاسها بعد ارتفاع الديون، وكذلك خفض كبير في خطط الإنفاق الرأسمالي، وهو ما يعني خفضًا كبيرًا في الإنتاج من خارج منظّمة أوبك، وتشمل التقديرات 2 – 3 ملايين برميل يوميًا من الولايات المتّحدة الأميركية خلال الأشهر القادمة، و1 مليون برميل يوميًا من كندا، وتتوقّع بعض المصادر أن تسجّل الإمدادات من خارج إنتاج أوبك تراجعًا خلال عام 2020 قريبًا من 3 ملايين برميل يوميًا.

في هذه الأثناء، طرح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، العديد من الحلول لدعم صناعة النفط في الولايات المتّحدة الأميركية، ولكن غالبية الحلول المقترحة غير عملية، ولم تلقَ رواجًا أو قبولًا، لكن الاقتراح الذي جرى تنفيذه هو السماح للشركات باستخدام الاحتياطي الإستراتيجي لتخزين النفط، والاقتراح الذي مازالوا يعملون عليه، هو تقديم القروض للشركات المتعثّرة مقابل المشاركة فيها، وهو أيضًا اقتراح رفضته بعض الشركات النفطية.

استهداف خفض المخزون ونسبة التزام أوبك+

منذ شهر فبراير / شباط الماضي، والمخزونات النفطية بأنواعها: التجاري والعائم والإستراتيجي، في ارتفاع وتراكم، في أعقاب تراجع الطلب على النفط بسبب فيروس كورونا واستمرار المعروض في الارتفاع، خصوصًا بعد بدء مرحلة التنافس في كسب أسواق فيما يعرف “حرب الأسعار”.

وقد قدّرت مصادر في السوق المخزون العائم بـ80 – 130 مليون برميل، وشهدت أسعار تأجير الشحن البحري ارتفاعًا كبيرًا في ظلّ استغلال الناقلات للتخزين، وأيّ خفض في أجور الشحن فإنه يعني مؤشّرًا لانخفاض المخزون العائم، وهو مؤشّر إيجابي للسوق، يعني أن الفائض المتمثّل في ناقلات نفط ممتلئة بلا تصريف بدأ يتناقص، وهذا يدعم الأسعار، وقد انخفضت أجور الشحن البحري، حيث انخفضت تكاليف الشحن بين السعودية والصين بمقدار 50%، كما أن متابعة المخزون الأميركي مهمّة، وإن أيّ مؤشّر على الانخفاض يعني دعمًا لاستقرار الأسواق.

وسيبقى ارتفاع المخزون العالمي للنفط تحدّيً يؤرّق الأسواق ويضغط على الأسعار، ويجعل احتمالات ارتفاع الأسعار تتأخّر، علمًا بأن أوبك بلس استطاعت سحب الفائض السابق في أسواق النفط في فترة ثلاث سنوات، وكان يُقدّر عند 500 مليون برميل، وطبعًا كان مستوى الخفض أقلّ بكثير من 10 ملايين برميل يوميًا، أمّا تقديرات الفائض في المخزون فتفوق بليون برميل، وبدء السحوبات شرط لاستعادة استقرار الأسواق ودعم الأسعار، وهذا سيأخذ وقتًا.

تسعير نفوط أرامكو لشهر يونيو سيكون محطّ الأنظار

مع بدء اتّفاق أوبك بلس في تقييد المعروض قريبًا من 10 ملايين برميل، تصدر شركه أرامكو أسعار نفوطها لشهر يونيو / حزيران 2020، والذي من المقرّر أن يكون محطّ أنظار السوق، خصوصًا بعد اتّساع الفروقات في شهر مايو / أيّار، للأسواق الأسيوية، ولذلك فإن تقييد تلك الفروقات يعدّ مؤشّرًا إيجابيًا في السوق، وللأسعار عمومًا.

كيف تتوقّع الأسعار للسنة الماليّة الحاليّة 2020 – 2021

رغم أن الصورة بدأت تتشكّل ملامحها في السوق، إلّا أن هناك العديد من التحدّيات، سواء في الطلب أو العرض أو المخزون، ولكن التوقّعات في العموم لمتوسّط سعر نفط خام برنت، حسب سيناريو الأساس، تدور حول 35 دولارًا للبرميل للسنة الماليّة الحاليّة في أحسن الأحوال، وهو ليس سعرًا يوائم موازنات المنتجين على العموم، وقد بدأت بعض الحكومات النظر في موازنتها من خلال ترشيد الإنفاق، وإعادة النظر في الأوّليات، وتأخير بعض المشاريع، والاقتراض من الأسواق.

تحدّيات أخرى تتعلّق بالإنتاج

هناك دول منتجة للنفط تأثّر إنتاجها، بسبب وضع سياسي غير مستقرّ أو عقوبات أو حظر دولي، ولديها القدرة على الإنتاج مرّة أخرى، وفي مقدّمتها ليبيا، في المدى المنظور.

*خبير نفط ومحلّل أسواق

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى