تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

البرازيل تصرخ من آلام النفط

شركات طاقة تطالب بإغلاق 29 حقلا مع انهيار الأسعار

اقرأ في هذا المقال

  • إجمالي إنتاج الحقول يبلغ 65 ألف برميل يوميا
  • توقعات بوقف بتروبراس إنتاج 200 ألف برميل يوميا
  • دراسة: هبوط الأسعار يهدد إنتاج مليون برميل يوميا

فيما يعكس حجم معاناتها والتحديات المالية التي تواجهها جراء انهيار أسعار النفط، طلبت شركات طاقة برازيلية إغلاق 29 حقلا نفطيا (16 حقلا بحريا و13 حقلا بريا) والتي يبلغ إجمالي إنتاجها 65000 برميل يوميًا، حيث يعاني القطاع بشدة جراء انخفاض الطلب على النفط وسط تفشي فيروس كورونا المستجد، حسبما أفادت الوكالة الوطنية البرازيلية للبترول والغاز الطبيعي والوقود الحيوي، وهي الجهة المنظمة لصناعة الطاقة في البلاد.

يأتي ذلك، بينما تتوقع الوكالة أن تغطي مراجعتها للحقول ذات التكلفة العالية والمنخفضة الإنتاج في نهاية المطاف ما يصل إلى 200 ألف برميل يوميا، بما يتماشى مع التخفيضات المخطط لها من قبل شركة بتروبراس المملوكة للدولة.

يقول مارسيلو كاستيلو مدير الوكالة في مؤتمر صحفي بالفيديو، إن عشرين من حقول النفط التي من المتوقع إغلاقها تابعة  لشركة بتروبراس العملاقة، مشيرا إلى أنها تشهد انخفاضا في الإنتاج. مشيرًا إلى أن جميع طلبات الإغلاق مقدمة من بتروبراس، باستثناء حقل نفط بري في حوض ريكونكافو تم اكتشافه من قبل شركة نفط أصغر.

وأردف قائلا “الدافع الرئيسي لوقف الإنتاج يرتبط بالوباء الذي أدى إلى انخفاض الطلب على النفط والمنتجات النفطية في البرازيل والعالم وكذلك الانخفاض الحاد في الأسعار”.

وأشار كاستيلو إلى أنه من المرجح تقديم المزيد من طلبات وقف الإنتاج، حيث أعلنت بتروبراس مؤخرًا عن خطط لخفض الإنتاج بمقدار 200 ألف برميل يوميًا.

تعد المراجعات جزءًا من جهد متضافر من قبل الوكالة لدعم الصناعة في الوقت الذي تخوض فيه أسوأ أزماتها على الإطلاق، مع انهيار الطلب عالميا بما يتراوح بين 20 و30 مليون برميل يوميا، بسبب تدابير الإغلاق والتباعد الاجتماعي  المنفذة لتجنب انتشار فيروس كورونا.

وركزت الوكالة على إجراءات سريعة في أعقاب الأزمة تهدف إلى ترشيد البيروقراطية وتمديد المواعيد النهائية لمنح شركات النفط المزيد من الوقت لاستكمال الالتزامات.

بالإضافة إلى اضطراب السوق العالمية والمحلية، كان على شركات النفط أيضًا التعامل بشكل مباشر مع تفشي الفيروس التاجي. وتم تسجيل ما مجموعه 162 حالة مؤكدة للفيروس في مواقع الاستكشاف والإنتاج في جميع أنحاء البرازيل، مع أكقلا من ألف حالة مشتبه بها، وفقا للوكالة.

كما يعاني قطاعا التكرير والتوزيع في البرازيل من تفشي الفيروس، مع تقويض إجراءات التباعد الاجتماعي بشكل كبير الطلب على الديزل والبنزين ووقود الطائرات.

وخفضت بتروبراس معدلات استخدام المصافي إلى 74٪ في مارس / أذار ، مقارنة بـ 79٪ في 2019، مع تنفيذ المزيد من التخفيضات في أبريل / نيسان بسبب ارتفاع مستويات المخزون.

اتفاق أوبك+

ورغم الاتّفاق التاريخي على تخفيض إنتاج النفط، من قبل منتجين عالميين الأحد الماضي، بنحو 9.7 مليون برميل يوميًا، إلّا أن تخمة المعروض ستقف عائقًا أمام تحرّك الأسعار في اتّجاه الصعود.

ويرجع ذلك إلى تراجع استهلاك النفط في العالم بنحو 30%، نتيجة لانتشار فيروس كورونا، الذي أودى بحياة أكثر من 100 ألف شخص على مستوى العالم، وأدّى لإغلاق الشركات والحكومات.

ويقول بنك غولدمان ساكس، إن أسعار النفط ستواصل الهبوط في الأسابيع المقبلة، موضّحًا أن الاتّفاق “تاريخي لكن غير كافٍ” بين كبار المنتجين على خفض الإنتاج، من المستبعد أن يعوّض تهاوي الطلب بسبب فيروس كورونا.

وأظهرت دراسة أجراها مؤخرا اتحاد الصناعات في ريو دي جانيرو (فيرجان) أن مليون برميل يوميا من إنتاج البرازيل النفطي معرض للخطر بسبب سيناريو انخفاض الأسعار.

وقارنت الدراسة حجم الإنتاج المعرض للخطر بمتوسط ​​صادرات البرازيل من خام النفط في 2019، الذي بلغ 1.2 مليون برميل يوميا، والذي حقق للبرازيل أرباحا بلغت 25 مليار دولار .

وأوضحت أن التهديد يخيم بشكل رئيسي على الحقول الناضجة (التي بلغت ذروة إنتاجها وبدأ إنتاجها ينخفض) وحقول النفط البحرية والمناطق الأقل إنتاجية، مثل تلك الموجودة في برامج التنشيط.

في هذا الصدد، قال فرناندو مونتيرا، خبير النفط والغاز في (فيرجان) لصحيفة (بي إن أميركاز) إن هذا الإنتاج حاليا في دائرة الخطر، مشيرا إلى أن الشركات في تلك المناطق مضطرة لتخفيض التكاليف وعمليات التنقيب.

ووفقًا لمؤسسة (ريستاد إنرجي) لبحوث الطاقة والاستشارات، يبلغ متوسط ​​تكلفة إنتاج النفط في البرازيل 35 دولارًا للبرميل الواحد .

ومع ذلك، تختلف تكاليف شركة بتروبراس التي تديرها الدولة بين مشاريع نفط ما قبل الملح التي تبلغ التكلفة فيه 6 دولارات لكل برميل، و تكلفة مشروعات ما بعد الملح التي تبلغ 12 دولارًا لكل برميل.

وتبلغ تكلفة نفط المياه الضحلة 30 دولارًا للبرميل، والإنتاج البري عند 18 دولارًا للبرميل، وبالتالي تشير التوقعات إلى أن هذه الحقول هي التي ستعاني أكثر وتواجه مزيدا من الصعوبات إذا انخفضت أسعار خام النفط تحت 20 و30 دولار للبرميل.

وفي يناير / كانون الثاني، بلغ إنتاج البرزايل 3.17 مليون برميل يوميا، 97 ٪ منه جاء من الحقول البحرية، وفقًا للوكالة البرازيلية الوطنية للبترول والغاز الطبيعي والوقود الحيوي.

تراجع التوقعات

يتوقع محللون أن البرازيل قد تكون رابع أكبر منتج للنفط في العالم بحلول عام 2029، وبحلول عام 2024 يمكن أن تكون من بين أكبر خمس دول مصدرة للنفط والغاز. لكن في ظل انهيار أسعار النفط الحالي قد تتغير هذه التوقعات.

وتتوقع وكالة موديز أن تتراوح أسعار النفط في المتوسط بين ​​40و45 دولارًا للبرميل هذا العام، وتعود إلى ما يترواح بين 50 و55 دولارًا للبرميل عام 2021.

ولكنها تشير أيضًا إلى سيناريو هبوط محتمل في سعر برميل النفط، إذا تواصل ضعف النمو الاقتصادي نتيجة لوباء فيروس كورونا لفترة أطول من المتوقع.

وفي هذه الحالة، يمكن أن يبلغ متوسط ​​النفط 30-35 دولارًا للبرميل عام 2020 و 35-40 دولارًا في العام المقبل، وفق تقديرات موديز.

وفي ظل هذه الأجواء الضبابية والتقلبات الشديدة في أسعار النفط، أعلنت شركة بتروبراس الأسبوع الماضي أنها ستخفض النفقات الرأسمالية لهذا العام إلى 7.7 مليار دولار، وهو تخفيض بنسبة 28٪ مقارنة بعام 2019.

وقف مشروعات

في الوقت ذاته، قررت شركة بتروريو المحلية وقف المرحلة الثالثة من مشروع إعادة تنشيط حقل (بولفو) في حوض كامبوس بالمياه الضحلة. ومن المتوقع أن تعلن شركات أخرى عن تخفيضات مماثلة في الأيام المقبلة.

وكأحد الآثار الجانبية لانخفاض الأسعار، قد تدرج شركة بتروبراس المزيد من المشاريع التي أصبحت أقل ربحية في برنامج مبيعات الأصول، ما يسمح للشركات المتخصصة بالسعي لتحسين التكلفة في تلك المجالات.

ونظرًا للإنتاجية العالية وتكاليف الإنتاج المنخفضة، فمن غير المحتمل أن يتم بيع مناطق إنتاج نفط ما قبل الملح، ولكن يمكن مراجعة الاستثمارات في المشاريع الأخرى، ووفقًا لفرناندو مونتيرا، خبير النفط والغاز في (فيرجان).

وفي هذا السياق، قال مونتيرا “تتنافس المشاريع البرازيلية مع المشاريع الأخرى في جميع أنحاء العالم ، كما فعلت الشركات عندما انخفضت أسعار النفط بين عامي 2014 و2015، فإنها ستقوم الآن مراجعة جميع المحافظ وسيتم تخفيض الاستثمارات. وإذا لم تحافظ البرازيل على بيئة جذابة للاستثمارات، فإننا سنرى شركات الاستثمار في مجال الطاقة تغادر البلاد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى