رئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

“اتّفاق أوبك+”… قصّة مفاوضات الثماني ساعات والمكسيك “طرفًا معطّلًا”

مباحثات هاتفية موازية بين الملك سلمان وترمب وبوتين

من المتوقّع أن يمارس منتجو النفط في مجموعة أوبك+، بقيادة السعودية وروسيا، ضغوطًا على المكسيك، اليوم الجمعة، لإبرام اتّفاق خفض جماعي للإنتاج بمقدار عشرة ملايين برميل يوميًا، قبل أن يطلبوا من دول أخرى تنفيذ تخفيضات بواقع خمسة ملايين برميل يوميًا.

وأعلنت منظّمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، الجمعة، أن البلدان المصدّرة للخام -باستثناء المكسيك- تفاهمت على خفض في الإنتاج العالمي، وذلك بعد مفاوضات استمرّت لنحو 8 ساعات عبر الفيديو كونفرنس. وأشارت المجموعة المعروفة باسم “أوبك+” إلى أن اتّفاقًا نهائيًّا يعتمد على مشاركة المكسيك في الاتّفاق، بعد أن رفضت تخفيضات النفط التي طُلب منها تنفيذها.

وبحسب المعلومات المتاحة، طُلب من المكسيك خفض الإنتاج 400 ألف برميل يوميًا. لكن خلال المحادثات، اقترحت المكسيك خفض إنتاجها النفطي بمقدار 100 ألف برميل يوميًا خلال الشهرين القادمين، وقالت وزيرة الطاقة المكسيكية، روسيو نالي، في تغريدة، إن بلادها ستخفض الإنتاج إلى 1.681 مليون برميل يوميًا من 1.781 مليون برميل يوميًا مسجّلة في مارس / آذار.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان لرويترز، عبر الهاتف: “آمل في أن ترى (المكسيك) منافع هذا الاتّفاق، ليس للمكسيك فحسب، بل للعالم أجمع. الاتّفاق بالكامل يتوقّف على موافقة المكسيك عليه”.

ومن جانبه، قال وزير النفط الكويتي، خالد الفاضل: إن المكسيك عطّلت الاتّفاق الذي توصّلت إليه مجموعة أوبك+، بخفض إنتاج النفط بواقع عشرة ملايين برميل يوميًا والذي تمّ التوّصل إليه خلال اجتماع الخميس.

وقال الفاضل في منشور على تويتر، اليوم الجمعة: “أجرت الكويت محادثات ماراثونية في الأيّام الماضية، وخلال الاجتماع، لخلق حالة من التوافق بين الدول الأعضاء، أملًا في إعادة التوازن لأسواق النفط”.

 

  • أسواق مضطربة:

وخلال الأيام الماضية، حثّت الولايات المتّحدة على تعاون عالمي لإعطاء دفعة لأسواق النفط التي انهارت بعد تسارع جائحة كورونا في مارس / آذار، ولجوء منتجين لحرب أسعار بعد الإخفاق في الاتّفاق على كيفية دعم الأسعار.

وتراجعت أسعار النفط الخميس، على الرغم من اقتراب أوبك من اتّفاق، إذ تسبّبت أوامر بفرض إجراءات عزل عامّ في أنحاء العالم، في سلب الحياة من الاقتصاد العالمي، ويعتقد متعاملون أنه حتّى تنفيذ خفض مجمّع قدره 15 مليون برميل يوميًا، لن يقدّم سوى القليل لتحقيق الاستقرار في السوق.

والأسواق مغلقة اليوم في عطلة الجمعة العظيمة في المراكز الكبرى. لكن أمس الخميس، جرى تداول خام برنت، الذي بلغ أدنى مستوى في 18 شهرًا الشهر الماضي، عند نحو 32 دولارًا للبرميل، وهو ما يقلّ بواقع النصف عن المستوى المسجّل في نهاية 2019.

وبعد محادثات الخميس، حدّدت أوبك وروسيا وحلفاء آخرون خططًا لخفض الإنتاج بأكثر من الخُمس، وقالوا، إنهم يتوقّعون انضمام الولايات المتّحدة ومنتجين آخرين إلى مسعاهم لتعزيز الأسعار.

 

  • تنسيق على مستوى الزعماء:

وفي محادثة هاتفية منفصلة بعد الاجتماع، ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، استعرضوا أهمّية التعاون بين الدول المنتجة للنفط. وشدّد الزعماء على أهمّية التعاون بين الدول المنتجة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة ودعم النموّ في الاقتصاد العالمي.

وبدوره، قال الكرملين عقب المحادثة الهاتفية مع منتجين آخرين: “جرى تأكيد الرغبة في تنسيق تحرّكات تهدف لتحقيق الاستقرار في وضع تجارة النفط العالمية، والحدّ من التأثير السلبي لتقلّب أسعار النفط على الاقتصاد العالمي”.

كما ناقش القادة المؤتمر المقبل لوزراء طاقة مجموعة العشرين، الذي يُعقد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في وقت لاحق اليوم.

 

  • مخزونات قرب الامتلاء

وتُظهر وثائق أوبك+ أن المجموعة تخطّط لخفض جماعي قدره عشرة ملايين برميل يوميًا، في الفترة من مايو / أيار إلى يونيو /حزيران. وسيقلّص جميع المنتجين الإنتاج بنسبة 23 بالمئة، مع خفض السعودية وروسيا 2.5 مليون برميل يوميًا لكلٍّ منهما، وتقليص العراق الإنتاج بما يزيد عن مليون برميل يوميًا.

لكن تلك التخفيضات تستند إلى مستويات إنتاج كانت سائدة في وقت سابق. ورفعت السعودية إنتاجها في مارس بعد فشل محادثات سابقة لدعم سوق النفط، وستنفّذ حاليًا خفضًا قدره 3.8 مليون برميل يوميًا إذا جرى التوصّل لاتّفاق.

وبموجب الخطط، ستخفّف أوبك+ الخفض إلى ثمانية ملايين برميل يوميًا في الفترة من يوليو / تموز إلى ديسمبر / كانون الأوّل، وستخفضه أكثر إلى ستة ملايين برميل يوميًا في الفترة من يناير / كانون الثاني 2021 إلى أبريل / نيسان 2022 حسبما تُظهر الوثائق.

وجرت دعوة الولايات المتّحدة، التي ارتفع إنتاجها ليتخطّى إنتاج السعودية وروسيا، إلى محادثات أوبك+ التي جرت أمس الخميس، لكن لم يتّضح ما إذا كانت شاركت في المؤتمر الذي عُقد بالفيديو. كما جرت دعوة البرازيل والنرويج وكندا أيضًا.

 

  • اجتماع جديد:

وستوسّع السعودية مساعيَ لدعم قطاع النفط العالمي حين تستضيف اجتماعًا استثنائيًا عبر الفيديو، بحلول الساعة 1200 بتوقيت غرينتش اليوم، لوزراء الطاقة من مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى.

وقال الأمير عبد العزيز، إنه يتوقّع مشاركة منتجين آخرين في المسعى العالمي لخفض إمدادات النفط، بهدف تحقيق استقرار في أسواق الخام، لكنّه قال: “سيفعلونها بطريقتهم الخاصّة”.

وشكّك غولدمان ساكس فيما إذا كانت التخفيضات التي تخضع للنقاش ستكون كافية لتعويض تراجع الاستهلاك، إذ يضع تقديرات بأن فيروس كورونا سيقلّص الطلب بواقع 19 مليون برميل يوميًا في الفترة من أبريل إلى مايو.

وقال محلّلون في بنك الاستثمار الأميركي: “تلك التخفيضات، إذا جرى الاتّفاق عليها… ستظلّ محدودة جدًّا ومتأخّرة جدًّا لمنع انخفاض الأسعار في الأسابيع المقبلة مع وصول سعة التخزين إلى التشبّع”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى