تقارير النفطرئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

التحوّط النفطي الضخم ينقذ ميزانية المكسيك وسط حرب نفطية

خاص- الطاقة

لولا التحوّط النفطي الهائل، لما استطاعت ميزانية المكسيك الصمود طويلًا أمام تداعيات فيروس كورونا المستجدّ، والحرب النفطية التي اضطرّت السعودية لخوضها ضد روسيا، فضلًا عن المشكلات المالية والديون التي تواجه شركة النفط الحكومية (بيمكس).

مع تكاثر الحديث عن الضغوط الاقتصادية وفق هذه التطوّرات المؤلمة للاقتصاد العالمي، خرج وزير المالية المكسيكية، أرتورو هيريرا، ليقول بنبرة ثقة: إن عائدات النفط قادرة على تغطية كلّ ما تحتاجه ميزانية البلاد، وذلك بفضل التحوّط النفطي الضخم.

جاء ذلك ردًا على تساؤل يومي في البلاد حول مدى سلامة واستقرار شركة النفط الحكومية (بيمكس) وموقفها المالي، وسط تقارير تفيد بأن وكالات التصنيف الائتماني قد تخفض تصنيف الشركة بسبب مستويات الديون المرتفعة والوضع الحالي لأسعار النفط الدولية.

وأكد هيريرا أن التصنيف الائتماني للشركة لن يعرّض الوضع المالي للمكسيك للخطر، مضيفًا: إن "كلّ شيء تحتاج الميزانية المكسيكية تغطيته من عائدات النفط، فسوف تجري تغطيته"، وفقًا لما ذكرته وكالة رويترز للأنباء.

منذ بداية العام، خسر الخام المكسيكي أكثر من 56 %من قيمته، وفقًا لما ذكرته صحيفة (مكسيكو ديلي نيوز)، مع انخفاض بنسبة 31.6 % جراء بدء حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا.

في 18 مارس / أذار، أغلقت سلّة تصدير النفط المكسيكية (بيمكس) التداول في البورصة عند 14.54 دولارًا للبرميل، وفقًا لرويترز ، بانخفاض أكثر من 22 %.

التحوّط النفطي

ووفقًا لهيريرا: لا داعي للقلق، حيث تمّت تغطية نحو 80 % من احتياجات الميزانية من خلال التحوّط النفطي المكسيكي، والباقي تمّت تغطيته من احتياطيات غير محدّدة.

وفي وقت سابق هذا الشهر، قال هيريرا: إن التحوّط النفطي، الذي بلغ 1.4 مليار دولار، غطّى دخل المكسيك من النفط بالكامل.

وأضاف: "إن التحوّط عادةً ليس أمرًا رخيصًا، إنه مُكلف، ولكنه مناسب لمثل هذه الظروف.. جزء الدخل مغطّى، ولن يكون هناك تأثير مباشر على الميزانية".

يُعدّ التحوّط النفطي في المكسيك أكثر معاملات التحوّط سرّية في عالم النفط، وتراقبه المصارف عن كثب، كونه مؤشّرًا لأسعار النفط.

وتشارك مجموعة من هؤلاء مباشرة في التحوّط، حيث تشتري المكسيك خيارات شراء النفط منها ومن شركات النفط العملاقة في سلسلة تضمّ نحو 50 صفقة.

وضعت المكسيك ميزانية للنفط عند 49 دولارًا للبرميل هذا العام، وكان هذا هو السعر الذي تحوّطت به صادراتها.

ومع انهيار الأسعار بسبب فيروس كورونا والمواجهة النفطية بين روسيا والسعودية، قال هيريرا: إن بلاده مستعدّة لكي تدخل وسيطًا لحلّ المشكلة المتعلّقة بإنتاج النفط بين المملكة العربية السعودية وروسيا.

وقال: " نبحث قنوات وساطة محتملة بين الطرفين"، بحسب ما نقلت رويترز.

ولولاعقود التحوّط النفطي، لما تمكّنت ميزانية المكسيك -التي تعتمد بشكل كبير على تصدير النفط- من الصمود، في الوقت الذي تعاني فيه شركة بيمكس الوطنية من أعباء الديون وخسائر وصلت لمليار دولار العام الماضي.

التدخّل الأميركي

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال الخميس: إنه سيتدخّل في أسواق النفط، لضبط “حرب أسعار النفط الدائرة بين السعودية وروسيا في الوقت المناسب”، مضيفًا: إن أسعار البنزين المنخفضة جيّدة للمستهلكين الأميركيين، حتّى لو كانت تضرّ بالقطاع.

وجاءت هذه التطوّرات بعد انسحاب روسيا يوم 6 مارس الجاري، من اتّفاق أوبك+، لرفضها تعميق تخفيض الإنتاج، الذي اقترحته أوبك بقيادة السعودية، نتيجة تراجع الطلب بتأثيرات فيروس كورونا.

الأمر الذي سلّط الضوء على حصص السوق، بعد اتّفاق دام لثلاث سنوات، ويضخّ البلَدان (السعودية وروسيا) النفط بأقصى طاقة، في وقت يشهد فيه تراجعًا حادًّا للطلب العالمي بسبب انتشار كورونا، ممّا دفع الأسعار للانخفاض إلى أدنى مستوياتها في نحو 20 عامًا، الأسبوع الماضي.

غير أن روسيا بدأت تصرخ أوّلًا جراء قرارها الانسحاب من أوبك+، وهو ما ظهر جليًّا في تصريحات الكرملين مؤخّرًا بآماله “ارتفاع أسعار النفط”، لئلّا ينهار الاقتصاد الروسي.

وقال ترمب في هذا الصدد: “إنه أمر مدمّر للغاية بالنسبة لروسيا، فاقتصادهم بأسره معتمد على ذلك، وأسعار النفط أصبحت الأدنى خلال عقود، لذا الأمر مدمّر للغاية لروسيا. قد أقول: إنه سيّئ جدًّا للسعودية، لكنهم يخوضون معركة، معركة على الأسعار، معركة على الإنتاج. سأتدخّل في الوقت المناسب”.

وبفضل طفرة النفط الصخري، أصبحت الولايات المتّحدة أكبر منتج للنفط في العالم، متخطّيةً السعودية وروسيا، لكن هذه الأسعار المنخفضة تضرّ بمنتجي الخام الأميركيين الذين يتحمّلون تكاليف أكبر من نظرائهم في السعودية وروسيا، ومن المرجّح أن يشرعوا في عمليات اندماج.

وأجرى تسعة أعضاء جمهوريين بمجلس الشيوخ -من بينهم كيفن كرامر من ولاية نورث داكوتا المنتجة للنفط والذي كان مستشار ترمب للطاقة خلال حملته الانتخابية في 2016- مكالمة يوم الأربعاء مع سفيرة السعودية لدى الولايات المتّحدة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، على أمل إقناع المملكة بوقف إغراق أسواق النفط العالمية.

وتحدّث ترمب بخصوص أسواق النفط مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مكالمة هاتفية يوم التاسع من مارس / آذار. وتحدّث سفير الولايات المتّحدة لدى السعودية، جون أبي زيد، مع وزير الطاقة السعودي يوم الخميس الماضي بخصوص أسواق النفط، حسبما ذكرته وزارة الخارجية الأميركية، لكن لم تعلَن تفاصيل عما دار في تلك الحوارات.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى