تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةغاز

“إصابات جانبيّة” للغاز المسال مع انهيار أسعار النفط

هل تعود روسيا لطاولة "أوبك+" من باب الغاز؟

اقرأ في هذا المقال

  • التعثر والتأثر يمتدان من أميركا إلى روسيا وقطر
  • فك ارتباط الغاز المسال الأميركي بأسعار النفط لم يحرره من القيود
  • أكثر من 45 دولة تستفيد من انخفاض الأسعار.. ومشروعات جديدة في خطر

من الواضح الآن أن القيادة الروسية لم تكن تتوقّع الردّ السعودي فيما يخصّ أسواق النفط بعد انهيار اتّفاق “أوبك+”، ومن ثمّ لم تكن تتوقّع أن تنخفض أسعار النفط عن 40 دولارًا، بل وأن تصبح كما هي الآن عند أقلّ من 30 دولارًا للبرميل. فالّذي جعل روسيا تتعاون مع السعودية وبقيّة دول أوبك بلس في عام 2016 لم يكن النفط فقط، ولكن اعتماد روسيا المتزايد على صادرات الغاز والغاز المسال، وسعر كليهما مربوط بالنفط. فلمّا انخفضت أسعار النفط في عام 2015 واستمرت لفترة طويلة، انهارت عائدات الغاز الروسية بسبب هذا الربط.
لهذا فإن معاناة روسيا الحالية ليست بسبب انهيار أسعار النفط فقط، بل أيضًا بسبب انهيار أسعار الغاز والغاز المسال، إذا استمرّت أسعار النفط الحالية لعدّة شهور. وقد يكون الانخفاض الشديد في إيرادات الغاز والغاز المسال هو ما سيجبر روسيا على العودة إلى التعاون مع السعودية وبقيّة دول “أوبك بلس”.
إلّا أنّ الأمر لا يقتصر على روسيا، حيث إن انخفاض أسعار النفط لفترة تتجاوز ثلاثة شهور سيضرب أيضًا العائدات من صادرات الغاز في كلّ من الولايات المتّحدة وقطر وأستراليا والجزائر وبقيّة الدول المصدّرة للغاز المسال. فعقود الغاز المسال -ماعدا الولايات المتّحدة- مرتبطة بأسعار النفط، وعليه فإن أي انخفاض في أسعار النفط يخفض أسعار الغاز المسال، إلّا أن التخفيض ليس طرديًا، لأن عقد الغاز المسال مربوط بمتوسّط أسعار النفط في الشهور الثلاثة السابقة. وتقوم ثلاث دول خليجية بتصدير الغاز المسال، وهي قطر والإمارات وعُمان، إلّا أن قطر هي أكبر مصدّر للغاز المسال في العالم، ولذا، فإن خسائرها -إذا استمرّ انخفاض أسعار النفط- كبيرة، حيث إن لإنتاجها من الغاز المسال يعادل حوالي خمسة ملايين برميل يومياً من النفط.
ومشكلة هذه الدول أن أسعار الغاز المسال الفورية في الأسواق الحرّة انخفضت انخفاضًا شديدًا في الشهرين الأخيرين حتّى وصلت إلى أسعار منخفضة بكلّ المقاييس: حوالي 3,50 دولارًا لكلّ مليون وحدة حرارية، مع السعر تاريخيًا أضعاف ذلك. ولذلك فإن الطريقة الوحيدة لجني إيرادات عالية هو التصدير وفقًا للعقود، إلّا أن انهيار أسعار النفط لعدّة شهور سيخفض الإيرادات من هذه العقود بشكل كبير.

• آليّات التسعير:
ويعود سبب الربط تاريخيًا إلى أنه في نهاية الستينات من القرن الماضي -عندما بدأت الجزائر بتصدير الغاز المسال- كان الاتّفاق بين حكومتين، وليس له سوق، فاستعانوا بالبنك الدولي حيث قدّم الخبراء عدّة اقتراحات، منها ربطه بالنفط عن طريق حساب الوحدات الحرارية في كلّ منهما، وهكذا نمت صناعة الغاز المسال في ضوء هذا النظام العالمي للتسعير.
واستمرّ هذا التسعير لعدّة عقود حتّى بدأت ثورة الغاز الصخري في الولايات المتحدة في عام 2005، وقلبت الموازين العالمية في تجارة الغاز المسال. فقد تحوّلت الولايات المتّحدة في غضون سنوات من مستورد للغاز المسال إلى مصدّر كبير له، حيث ارتفعت صادراتها بشكل مستمرّ منذ عام 2016 إلى أن اقتربت حاليًا من 8 مليارات قدم مكعّبة يوميًا. وجرى -تحت مظلّة تسعير جديدة- تسعير الغاز المسال بناء على أسعار “هنري هب” للغاز، وهو غاز قياسي، مثل برنت وغرب تكساس في صناعة النفط. وبالتالي فُكّ الربط المباشر بين سعر الغاز المسال وأسعار النفط، وأصبحت طريقة التسعير هذه تلقي بظلالها على أسواق الغاز العالمية. ومع زيادة إنتاج الغاز المسال -خاصّة في أستراليا والولايات المتّحدة- بدأت بعض الشركات تبيع حمولات من الغاز المسال في السوق الحرّة بالأسعار الفورية، الأمر الذي خلق طريقة تسعير ثالثة في السوق.
لكنّ فكّ ارتباط أسعار الغاز المسال الأميركي بالنفط لا يعني أن تجارته لا تتأثّر بأسعار النفط. بل على العكس، يجعله ضحيّة تذبذب أسعار الأخير. فأسعار الغاز المسال الأميركي تظلّ ذات تنافسية عالية مقارنةً بأسعار العقود المربوطة بالنفط، طالما أن أسعار النفط فوق 45 دولارًا. وانخفاض الأخيرة تحت 30 دولارًا، كما هي الحال الآن، يعني أن الغاز المسال الأميركي لم يعد منافسًا، مقارنةً بالغاز المسال القطري أو العُماني أو الإندونيسي. إلّا أن الشركات الآسيوية التي وقّعت عقودًا طويلة المدّة مع المحطّات الأميركية مضطرّة لشرائه وفقًا للعقد، إلّا إذا استخدمت فقرة “القوّة القاهرة” في العقد بسبب كورونا، الّتي تمكّنها من التوقّف عن الشراء دون أي عقوبات أو رسوم إضافية.

• أكثر من 45 دولة تستفيد من انخفاض الأسعار:
أسعار الغاز المسال في العقود المرتبطة بالنفط في شهر أبريل / نيسان لن تنخفض كثيرًا لأنها تعتمد على متوسّط الشهور الثلاثة الماضية. لهذا لن ينعكس هبوط أسعار النفط بشكل كامل في أسعار الغاز المسال إلّا إذا بقيت الأسعار الحالية لعدّة شهور، حيث سيعكس عقد يونيو / حزيران انخفاض الأسعار في مارس / آذار وأبريل / نيسان ومايو / أيّار.
وأكبر المستفيدين من انخفاض أسعار المسال هم الصين واليابان والهند. ولعلّ هذا الانخفاض يوقف احتجاجات الهند على قطر، حيث طلبت الهند من قطر تعديل الأسعار في العقود الطويلة المدى، إلّا أن قطر رفضت. والآن تحصل الهند على نفس الغاز المسال بأسعار أقلّ ممّا كانت تحلم به. وهناك أكثر من 45 دولة تستورد الغاز المسال، وستفيد كلّها من انخفاض الأسعار، إلّا أن بعض الدول، مثل الكويت، لا تستورد الغاز إلّا في فصل الصيف لمقابلة الطلب المتزايد على الكهرباء بسبب أجهزة التبريد، لهذا لن تستفيد من الأسعار الحالية، إلّا إذا استمرّت هذه الأسعار في الشهور القليلة القادمة.

• المشاريع الجديدة في خطر:
انخفاض أسعار الغاز المسال يهدّد استثمارات مليارية في عدّة مشاريع جديدة أو مشاريع توسعة، أغلبها في الولايات المتّحدة وكندا وقطر. فإذا استمرّت أسعار النفط المنخفضة لفترة طويلة، فإن أغلب هذه المشاريع ستُلغى، أمّا إذا كانت لفترة قصيرة فإنها ستؤجّل. فالأسعار الحالية تهدّد حوالي 12 مشروعًا في الولايات المتّحدة للغاز المسال. وهناك مشروعان قد يتأجّلان أو يُلغيان في كلٍّ من بريتش كولومبيا وكويبيك في كندا، كما أن مشروع موزامبيق للغاز المسال مهدّد أيضًا بالتأجيل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى