تقاريررئيسيةسلايدر الرئيسيةنفط

مبادرات وساطة لإخماد المواجهة النفطيّة بين موسكو والرياض

فنزويلا والمكسيك تسعيان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ولكن يواجهان الموقف الروسي المتعنّت

اقرأ في هذا المقال

  • ليس من مصلحة روسيا استمرار حرب تعمق جراح ميزانيتها
  • الأزمة تهدد اقتصادات دول نفطية أخرى تواجه معاناة بالفعل
  • الدلائل تشير إلى أن السعودية لا ترغب بحل جزئي وموافقة روسيا على مشروع الرياض لم تعد كافية الآن

خاص- الطاقة

في ظلّ المواجهة المستعرة في ساحة أسواق النفط بين السعودية وروسيا، بعدما أحبط العناد الروسي مؤخّرًا اجتماع أوبك بلس، وحال دون التوصّل إلى اتفاق لضبط الأسواق، بدأت بعض الدول النفطية- كفنزويلا والمكسيك- تعرض الوساطة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه الحرب المفتوحة التي تلقي بظلالها على الأسواق، وربّما تُلحق خسائر فادحة باقتصاديات هذه الدول التي تعاني بالفعل.

كلّ الدلائل تشير إلى أن السعودية لا ترغب بحلّ جزئي، وإنّما تريد حلًا كاملًا وشاملًا يسهم في الوصول إلى توازن الأسواق.  ومن ضمن هذه الدلائل زيادة الخصومات السعرية وإمدادات النفط بشكل كبير والتعاقد مع عدد كبير من ناقلات النفط الضخمة ( 31 ناقلة نفط عملاقة).  ومن الواضح أيضًا أن موافقة روسيا على مشروع السعودية لم تعد كافية الآن، حيث إن السعودية في موقف تستطيع الضغط فيه على دول أخرى، مثل العراق، لتخفيض حقيقي في الإنتاج.

من هذا المنطلق، لا يتوقّع عدد من المحلّلين نجاح مساعي الوساطة الفنزويلية والمكسيكية.

مع انهيار الأسعار، عقدَ رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو مؤتمرًا صحفيًا بثّه على تويتر، قال فيه: إن بلاده تُجري محادثات مع أوبك وروسيا بشأن انهيار أسعار النفط الحالي، في محاولة للتوسّط لإنهاء الأزمة الحالية، وفق ما ذكرته وكالة تاس الروسية للأنباء.

بحسب مادورو، تواصلت فنزويلّا مع “شركائها” لاتّخاذ خطوات نحو فتح حوار جديد بين أوبك والدول غير الأعضاء.

فنزويلّا، الاقتصاد المعتمد على النفط الذي شهد انخفاض إنتاجه بمقدار النصف خلال العامين الماضيين، تعاني مع انخفاض أسعار النفط، حيث تراجع سعر خام النفط الفنزويلي ميري بنحو 20 دولارًا للبرميل على أساس شهري في فبراير/شباط، أي 35 ٪، وهو ما يعود في الغالب إلى انخفاض الطلب من الصين، وفقًا لأحدث تقرير شهري عن سوق النفط من أوبك.

وهي حسّاسة بشكل خاصّ لانخفاض أسعار النفط اليوم في ظلّ المواجهة الحالية بين الرياض وموسكو في ساحة النفط، ولديها الدافع إلى التقريب بين الطرفين.

وتراجع خام برنت 25% على مدار الأسبوع الماضي، في أكبر خسائره الأسبوعية منذ الأزمة المالية العالمية في 2008. غير أن برنت ارتفع 63 سنتًا، في جلسة الجمعة، أخر تعاملات الأسبوع، ليتحدّد سعر التسوية على 33.85 دولارًا للبرميل. وتراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي غرب تكساس الوسيط حوالي 23% على مدار الأسبوع، وهي أكبر خسارة لها بالنسبة المئوية منذ 2008. وارتفع غرب تكساس، في إغلاق الجمعة، 23 سنتًا ليغلق على 31.73 دولارًا للبرميل.

العقوبات الأميركية

لا تزال فنزويلّا تعاني تحت وطأة العقوبات الأميركية، لاسيّما أن الولايات المتّحدة أضافت قبل أيام شركة فرعية أخرى لشركة روسنفت (تي إن كيه ترايدينغ أنترناشونال إس أيه) والمعروفة اختصارا ب(تي ي آي) لقائمة العقوبات لدعمها نظام مادورو، وفقًا لبيان صدر الخميس عن وزارة الخزانة الأمريكية.

تولّت (تي تي آي) التعامل مع تجارة النفط الفنزويلّية بعد أن فرضت الولايات المتّحدة عقوبات على شركة فرعية أخرى تابعة لروسنفت هي روسنفت ترايدينغ إس أيه (آر تي إس أيه) وذلك من أجل التفاوض بشأن النفط الخام للدولة الخاضعة للعقوبات.

ووفقًا لوزارة الخزانة الأميركية، قامت شركة (تي تي آي)  بشراء 14 مليون برميل من الخام من شركة النفط الوطنية الفنزويلية (بي دي في إس أيه)

تحظر العقوبات جميع الممتلكات والمصالح التابعة لشركة (تي تي آي) الموجودة في الولايات المتحدة أو عقد صفقات مع الشركة بالنسبة للمواطنين الأميركيين، وكذلك أي كيانات مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر بنسبة 50 بالمئة أو أكثر للأفراد والكيان المحدّد.

تشمل العقوبات فترة عقوبات مخفّفة حتى 20 مايو/أيار من (آر تي إس أيه) و(تي تي آي)، وكرّرت الولايات المتّحدة عزمها رفع العقوبات “بالنسبة لأولئك الذين يتّخذون إجراءات ملموسة وذات مغزى يمكن التحقّق منها لدعم النظام الديمقراطي في فنزويلّا.”

أشارت إدارة ترامب في الماضي إلى (روسنفت ترايدينغ) كونها “المخالف الأكثر خطورة” للقيود المفروضة على مادورو، كما يريده الكثير من العالم الغربي للإطاحة به.

الوساطة المكسيكية

لم تكن مبادرة الوساطة الفنزويلّية هي الوحيدة، فقد قال وزير المالية المكسيكي أرتور هيريرا: إن بلاده تسعى للتوسّط في المواجهة النفطية بين موسكو والرياض، لأن “الصراع بين العملاقين ألحق ضررًا شديدًا بأسعار الخام، وهو ما يؤثّر على المكسيك أيضًا”.

وفي مقابلة مع محطّة إذاعة مكسيكية قبل أيّام، قال هيريرا: “نحن ندرس قنوات الوساطة التي قد تكون لدينا”، مشيرًا إلى وجود حاجة لتدخّل طرف ثالث لبناء جسور بين الجانبين.

وأضاف: “من الصعب جدًّا أن يتّخذ أي من الجانبين خطوة للوراء”، لافتًا إلى أن المكسيك توسّطت في السابق في صراعات، دون أن يقدّم مزيدًا من التفاصيل.

وأردف قائلًا: “إمّا أن نحاول عمل شيء ما، أو نجلس ونشاهد ما يحدث لأسعار النفط الخام”.

والمكسيك كانت ضمن مجموعة الدول التي تعاونت مع منظّمة “أوبك” لكبح الإنتاج في السنوات الأخيرة من أجل دعم الأسعار.

وفي 1998، وبعد عام من الدبلوماسية السرّية ومحادثات في أنحاء العالم، أقنعت المكسيك السعودية وفنزويلا، التي كانت منتجًا مهمًّا في ذلك الوقت، بإبرام اتّفاق أسهم في ارتفاع أسعار النفط.

بعد فشل اجتماع تحالف أوبك بلس في وقف نزيف الأسعار، قرّرت المملكة العربية السعودية تغيير قواعد اللعبة وتخلّت عن جهودها لدعم أسعار النفط الخام، وتستعدّ الآن لإغراق الأسواق العالمية بكمّيات ضخمة من النفط الرخيص، وهو تحوّل مذهل في الإستراتيجية دفعَ بالعقود الآجلة للنفط إلى حالة من الفوضى الدرامية ومهّد الطريق لمعركة ملكيّة مع منتجين منافسين، بينهم روسيا والولايات المتّحدة.

من الواضح في ظلّ هذه التطورات- وفقًا لتحليل نشرته شبكة سي إن إن الأميركية- أن المملكة وغيرها من أصحاب النفوذ الإقليميين أرادوا أن يبعثوا برسالتين رئيستين إلى العالم. الأولى هي أن المملكة العربية السعودية لا تزال على استعداد لاستعراض عضلاتها وتذكير الجميع بما يمكن أن يشعروا به إذا لم تعمل المملكة كممتصّ لصدمات الطاقة العالمية في سوق يكتظّ بالمعروض.

أمّا الرسالة الثانية، فهي: إذا تُرك عالم الطاقة حقًّا لقوى السوق الحرّة، فإن منتجي الخليج قادرون على الصمود، وسيكونون آخر المتضرّرين من أي اضطرابات في الأسواق.. يكلّفهم استخراج النفط الخام أقلّ من أي منتج آخر، ويمكنهم القيام بذلك بتكلفة أقلّ بكثير من منتجي النفط الصخري في الولايات المتّحدة.

في هذا السياق، قالت خمسة مصادر تجارية لرويترز: إن السعودية تُغرق الأسواق بالنفط بأسعار منخفضة تصل إلى 25 دولارًا للبرميل، تستهدف على وجه التحديد المصافي الكبرى للنفط الروسي في أوروبا وآسيا، في تصعيد لمعركتها مع موسكو للحصول على حصّتها في السوق.

وعلى صعيد المواجهة، قالت سبعة مصادر نفطية لرويترز: إن السعودية تكثّف جهودها لإخراج خام الأورال الروسي من أسواقه الرئيسة عن طريق طرح إمداداتها بأسعار رخيصة بعد انهيار اتّفاق دعم أسعار النفط العالمية الذي ظلّ قائمًا بين البلدين لفترة طويلة.

وأبلغت مصادر في السوق رويترز، أن أرامكو السعودية تحاول إحلال خام الأورال في قيم شركات التكرير في أنحاء العالم، من أوروبا إلى الهند. وقالت المصادر: إن أرامكو -التي تملك الحكومة السعودية أغلبها- تُجري محادثات مع شركات تكرير أوروبية كبيرة، من بينها مشترون كبار لنفط الأورال، مثل نستي أويل الفنلندية وبريم السويدية وتوتال الفرنسية وسوكار الأذربيجانية وإيني الإيطالية. وأضافوا: إن هذا الأسلوب بدأ يؤتي ثماره، حيث طلبت شركات تكرير كمّيات إضافية من الخام السعودي للتحميل في أبريل / نيسان بأسعار “مغرية للغاية”.

خسائر روسية

هذا المشهد يلقي بظلاله على الميزانية الروسية، التي كانت تتجهّز لتحقيق فائض بنسبة 0.8% بنهاية 2020، بينما من المتوقّع أن تسجّل عجزًا بنسبة 1%، في وقت هبطت أسعار خام القياس العالمي برنت فيه إلى مستويات الـ30 دولارًا للبرميل، وفقًا لإحصاءات رسمية روسية

وتعتمد الميزانية الروسية سعر توازن عند 42 دولارًا لبرميل النفط في ميزانيتها للعام الجاري، في حين يحوم برنت حول 30-35 دولارًا للبرميل، الأمر الذي سيزيد من جراح الميزانية الروسية، حال استمرار هذه الأسعار حتّى آخر العام، وسط توقّعات بتراجع الأسعار لمستويات 20 دولارًا للبرميل.

حتّى الآن، تقول روسيا: إنها لا تخطّط للعودة إلى طاولة المفاوضات، بالرغم من الشعور بالضغوط من التحرّكات السعودية غير العادية.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تستمرّ هذه المواجهة أبعد من ذلك، أم ستتوالى المبادرات من اللاعبين الدوليين في مجال النفط لوقف نزيف الأسعار الذي أحدثه فيروس كورونا، وفاقمه الموقف الروسي وما تبعه من تصعيد على الساحة النفطية؟

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى