التقاريررئيسيةسلايدر الرئيسية

بعد صدمات ترامب.. "كورونا" يعمق جراح عمالقة الطاقة

خاص-الطاقة

لم تكد شركات النفط الأمريكية تلتقط الأنفاس من الخسائر التي تكبدتها نتيجة الحروب التجارية التي يشنها الرئيس دونالد ترامب شرقا وغربا، حتى ألقت أزمة فيروس كورونا بظلال أكثر قتامة على صناعة النفط المتداعية المنهكة والمتداعية بالفعل.

هبطت أسعار النفط إلى أعماق سحيقة في سوق متذبذبة بالفعل جراء تفشي الفيروس التاجي، استجابة لانهيار الطلب العالمي الناجم عن إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المصانع والتباطؤ في حركة الركاب..ناهيك عن أن الغاز الطبيعي يستقر بالقرب من أدنى مستوى له في أربع سنوات.

سيؤدي هذا المشهد إلي تكثيف الضغوط المالية التي تواجه شركات النفط والغاز التي تغمرها الديون جراء التوسع في استثماراتها للاستفادة من كعكة النفط الصخري.

كورونا يسحق حاليا أسهم شركات الطاقة، التي كانت بالفعل أكبر الخاسرين في العقد الماضي. فقد تراجعت أسهم كل من شركتي إكسون موبيل وشيفرون الرائدتين، أكثر من 20٪ لكل منهما هذا العام.

في هذا السياق، يقول سبنسر كتر، محلل الائتمان في مؤسسة (بلومبرغ إنتليجنس) إن المشهد الحالي "ينتقل من وضع سيئ بالفعل إلى ما هو أسوأ".

الألم أكثر حدة في جسد شركات الاستكشاف والإنتاج المستقلة، وبعضها مستدين بشده. فقد تلاشى ثلث القيمة السوقية لكل من شركات (ماراثون أويل) و(ديفون إنرجي) و(نوبل إنرجي) هذا العام.

السندات عالية المخاطر

أحدثت الاضطرابات شقوقا عميقة في سوق السندات عالية المخاطر (وهو مصطلح في التمويل للسند المصنف تحت درجة الاستثمار.. هذه السندات لديها مخاطر أعلى من التخلف عن السداد أو غيرها من الأحداث الائتمانية الضارة، ولكن عادة ما تدفع عائدات أعلى من السندات ذات الجودة الأفضل لجعلها جذابة للمستثمرين).

من المثير للقلق أن الفجوة بين الاستثمار في سندات الطاقة عالية المخاطر والسندات الحكومية الآمنة للغاية وصلت إلى آفاق ومستويات غير مرئية منذ عام 2016، عندما انهارت أسعار النفط إلى 26 دولارًا للبرميل.

وجد كتر أن نحو ثلث السندات عالية المخاطر في مؤشر بلومبرغ/باركليز للطاقة يتم تداولها عند مستويات بائسة (نحو 10 نقاط مئوية أعلى من سندات الخزانة القياسية، مقارنة بنقطة مئوية واحدة فقط للشركات ذات التصنيفات الائتمانية القوية).

يتضمن ذلك سندات شركات مثل (تشيزابيك إنرجي) و(وايتينغ بتروليوم)، و(كاليفورنيا ريسورسيز)، و(راينج ريسورسيز).

على هذه المستويات، خرجت شركات النفط والغاز الغارقة في ديونها فعلياً من سوق السندات عالية المخاطر. ولجمع الأموال، سيتعين على هذه الشركات خفض التكاليف أو بيع الأصول أو قبول شروط الاقتراض القاسية من صناديق التحوط أو البحث عن شريان حياة مالي من خلال عملية دمج.

موجة إفلاسات

في هذا الإطار، يرى كتر "يمكننا أن نرى موجة من حالات الإفلاس".

جبل الديون سيجعل الفاتورة باهظة للغاية في السنوات المقبلة، حيث تواجه شركات الاستكشاف والإنتاج في أمريكا الشمالية ما يقرب من 86 مليار دولار من الديون المستحقة بحلول عام 2024، وفقا لتقديرات شركة موديز لخدمات المستثمرين.

أكثر من نصف تلك الاستحقاقات(62 ٪) عبارة عن سندات عالية المخاطر.

وتشير موديز إلى أنه حتى "آجال استحقاق الديون المستحقة على الاستثمار" تتركز بشدة "في أدنى مستوى تصنيف ممكن قبل السندات عالية المخاطر.

تضيف أزمة كورونا مزيدا من القتامة والكآبة وشبح الانهيار إلى صناعة النفط. لقد تعرض هذا القطاع لانتقادات بسبب سنوات من الإنتاج الزائد التي أبقت على الأسعار منخفضة وانهيار سوق السلع بشكل دوري.

المستثمرون، الذين يشعرون بالقلق من تغير المناخ ، يتراجعون بشكل متزايد عن الوقود الحفري لصالح حلول الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من حلول الطاقة النظيفة.

على هذا الصعيد يقول بن كوك، مدير المحافظ لدى مؤسسة (بي بي كابيتال أدفيزورز) "الشعور سيء للغاية..فيروس كورونا يشكل تحديا آخر.

المخاوف المتعلقة بالميزانية العمومية ليست بالأمر الجديد بالنسبة لصناعة النفط التي تشهد طفرة كبيرة. فقد تقدمت العشرات من شركات النفط والغاز بطلب لإشهار إفلاسها بعد انهيار أسعار النفط بين عامي 2014-2016. وتم تسريح مئات الآلاف من العمال بسبب تسابق الشركات لسداد الديون.

ضربة غير متوقعة

ومع ذلك، فإن بعض المستثمرين أصيبوا بضربة غير متوقعة جراء الانخفاض المفاجئ في أسعار النفط الناجم عن تفشي فيروس كورونا في الصين الشهر الماضي.

ليزلي فالكونيو، المحللة الاستراتيجي في مؤسسة (في يو بي إس غلوبال ويلث مانجمنت) "الحجم والسرعة لفتا انتباه السوق بالفعل."

والحقيقة أن كورونا جاء ليزيد الطين بلة بالنسبة لشركات النفط الأمريكية العملاقة التي وقعت أصلا في مرمى نيران الحروب التجارية التي يشنها ترامب ضد الصين والاتحاد الأوروبي وغيرهما.

كشفت شركات النفط الأمريكية العملاقة، إكسون وموبيل وشيفرون، إضافة إلى شركات الخدمات على غرار كاتربلر، وغيرها من المؤسسات عن نتائج ضعيفة وأرباح متراجعة في الربع الأخير من عام 2019.

مع إعلان النتائج الفصلية التي تغطي الربع المنتهي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهي الفترة التي أثرت فيها حالة عدم اليقين بشأن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين على الاقتصاد العالمي، تراجعت أسهم الشركات الثلاث النفطية، ما انعكس سلبا على مؤشر داو جونز الذي انتهى بأكبر خسارة منذ أغسطس (آب)، حيث انخفض أكثر من 600 نقطة في بداية فبراير (شباط).

وفي الوقت الذي تفاءل فيه الجميع بإمكانية انقضاء هذه الأوقات العصيبة، خاصة مع إبرام اتفاق التجارة الاولي بين الولايات المتحدة والصين، والذي يشمل -إلى جانب التهدئة- التزاما صينيا بشراء ما قيمته 52.4 مليار دولار –إضافيا- من الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام ومنتجات التكرير والفحم الأميركي، على مدى العامين المقبلين.. إلا أن حالة الطوارئ بسبب فيروس كورونا ما لبثت ان أثرت على الطلب في الصين وأثارا المخاوف من زيادة التباطؤ في النمو الاقتصادي وما يترتب عليه من تأثر قطاع الطاقة.

وضع حرج

وأعلنت شركة إكسون موبيل عن انخفاض أرباحها، حيث أثر تسعير المواد الكيميائية والمنتجات المكررة على النتائج الفصلية، في حين أنهت منافستها شيفرون الربع الرابع لعام 2019 بخسارة فادحة بعد أن خفضت قيمة أصولها من النفط والغاز بمقدار 10,4 مليار دولار.

وبلغت أرباح إكسون موبيل في الربع الأخير 5,7 مليار دولار، بانخفاض 5,2 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، بعد انخفاض 6,6 في المائة في الإيرادات إلى 67,2 مليار دولار. وتعززت الأرباح من خلال المكاسب غير المتكررة التي بلغت 3,7 مليار دولار من بيع حصة إكسون في 20 حقلاً نفطياً لشركة فار إنيرجي النرويجية.

ومن جانبها، جنت شركة شيفرون أرباحاً أقل في عمليات التكرير، ولكن كانت النتيجة الأكبر في أعمال الاستكشاف والإنتاج، حيث أدت خطوة أعلن عنها سابقاً لتخفيض قيمة الأصول بأكثر من 10 مليارات دولار إلى دفع النتائج إلى الهبوط.

وأعلنت الشركة خسارة قدرها 6,6 مليار دولار، مقارنةً بأرباح بلغت 3,7 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وانخفضت الإيرادات 14,2 في المائة إلى 36,4 مليار دولار.

ولم تنجو عوائد شركة شل في الربع الرابع من هذه التطورات، ورغم أنها حققت نجاحًا كبيرًا في الماضي في التغلب على توقعات المحللين في الأرباح الفصلية، لكن هذه المرة فشلت في الارتقاء إلى مستوى التوقعات. وتعرضت أرباح الربع الرابع لضربة كبيرة، حيث انخفضت بنسبة 48%، مع تراجع أرباح المساهمين إلى 2.9 مليار دولار (مقارنة ب4.8 مليار دولار قبل عام)، وفقا لما ذكره موقع "أويل برايس" الإلكتروني المعني بقضايا الطاقة.

وانخفضت أرباح العام بأكمله بنسبة 23٪ إلى 16.5 مليار دولار. كما أعلنت شل أنها ستبطئ معدل برنامج إعادة الشراء.

في المقابل سجلت شركة الطاقة الأمريكية "هس" زيادة في الإيرادات الفصلية، متجاوزة توقعات المحللين. بلغت العائدات 1.699 مليار دولار، مقارنة بـ 1.682 مليار دولار في هذا الوقت من العام الماضي. وبلغت إيرادات العام بأكمله للعام الماضي 6.51 مليار دولار، بزيادة طفيفة عن إيرادات 2018 التي بلغت 6.466 مليار دولار.

وتجاوزت الخسائر شركات النفط إلى شركات الخدمات المعاونة، إذ حققت شركة كاتربلر زيادة متواضعة في الأرباح، حيث أدت تدابير خفض التكاليف إلى التعويض عن انخفاض الإيرادات. لكن الشركة التي تبيع الآلات لصناعات البناء والموارد والنقل، قدمت نظرة مخيبة للآمال أبرزت حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

وحققت كاتربيلر أرباحا بقيمة 1,1 مليار دولار في الربع الرابع، بزيادة 4.9 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، لكن بتراجع 8,4 في المائة في الإيرادات إلى 13,1 مليار دولار. وأعلنت الشركة انخفاض مبيعاتها في جميع أقسام الأعمال الرئيسية الثلاثة، لكن الرئيس التنفيذي جيم أومبلي قال إن ارتفاع الأرباح خلال الفترة يشير إلى أن "التحكم القوي في التكاليف يعوض بشكل كبير عن طلب المستخدم النهائي الذي كان أقل من المتوقع". وقال: "نتوقع ان تواصل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي في الضغط على المبيعات للمستخدمين في عام 2020 وتضطر التجار إلى تقليل المخزونات".

أخبار جيدة

الأخبار الجيدة لصناعة النفط هي أن المساعدة في الطريق، على جبهتين على الأقل.

أولاً، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الثلاثاء عن أول تخفيض طارئ في سعر الفائدة منذ عام 2008. وقد تؤدي خطوة خفض أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية إلى تخفيف حدة التوتر في الأسواق المالية، مما عزز الطلب على السندات عالية المخاطر فيها وأسهم النفط المحفوفة بالمخاطر. ارتفعت أسعار النفط في الولايات المتحدة بنسبة 2 ٪ الثلاثاء ، بناء على مكاسب 4.5 ٪ في اليوم السابق.

تعمل أوبك على عملية إنقاذ خاصة بها. من المقرر أن تجتمع المنظمة في فيينا هذا الأسبوع وتدرس بقوة خفض الإنتاج في محاولة لوضع حد أدنى للأسعار.

وقالت فالكونيو "لا يمكن لأحد أن يدعوا لخفض أسعار الطاقة لأننا لا نعرف تأثير الفيروس". ومع ذلك ، قالت إن سندات الطاقة بدأت تبدو جذابة في هذه المستويات.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى